وقال الله: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
«١» . فلما ذكر داود قال: وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
«٢» . وقال الله: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
«٣» . وقال: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
«٤» .
وقالوا: «منطق الطير» ، على التشبيه بمنطق الناس، ثم قالوا بعد: الصّامت والناطق، ثم قالوا بعد للدار: تنطق.
وقال الله: يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
«٥» .
وقال الله: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
«٦» .
وكان عبد الله بن عبّاس يقول: ليس يعني بقوله: تُكَلِّمُهُمْ
من الكلام، وإنما هو من الكلم والجراح. وجمع الكلم كلوم، ولم يكن يجعله من المنطق، بل يجعله من الخطوط والوسم، كالكتاب والعلامة اللذين يقومان مقام الكلام والمنطق.
وقال الآخرون: لا ندع ظاهر اللفظ والعادة الدالّة في ظاهر الكلام، إلى المجازات، قالوا: فقد ذكر الله الدابّة بالمنطق، كما ذكروا في الحديث كلام الذئب لأهبان بن أوس «٧» . وقول الهدهد مسطور في الكتاب بأطول الأقاصيص، وكذلك شأن الغراب «٨» .
وقال الله: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
«٩» ، وجعل الله مقالة النملة قرآنا، وقال: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ، وَلا طائِرٍ