باب آخر
١٢٤٣-[نار الشجر]
[١] وهو قوله ﷿: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
[٢] .
والنّار من أكبر الماعون، وأعظم [المنافع] [٣] المرافق [في هذه الدنيا على عباده] [٣] . ولو لم يكن فيها إلّا أنّ الله ﷿ قد جعلها الزاجرة عن المعاصي، لكان ذلك ممّا يزيد في قدرها، وفي نباهة ذكرها.
وقال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
[٤] ، ثم قال: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
[٥] . فقف عند قوله [٦] : نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً
فإن كنت بهذا القول مؤمنا فتذكّر ما فيها من النعمة أولا ثم آخرا، ثم توهّم مقادير النعم وتصاريفها [٧] .
١٢٤٤-[نار الله]
[٨] وقد علمنا أنّ الله عذّب الأمم بالغرق، والرّياح، وبالحاصب، والرّجم، وبالصّواعق، وبالخسف، والمسخ، وبالجوع، وبالنقص من الثمرات، ولم يبعث عليهم نارا، كما بعث عليهم ماء وريحا وحجارة. [وإنما] [٩] جعلها من عقاب الآخرة [وعذاب العقبى] [٩] ، ونهى أن يحرق بها شيء من الهوامّ [١٠] ، وقال [رسول الله ﷺ] [٩] : «لا تعذّبوا بعذاب الله» [١١] . فقد عظّمها كما ترى.