الذي لا يحبّون رجوعه. وكانوا يقولون في الدّعاء: أبعده الله وأسحقه، وأوقد نارا خلفه، وفي إثره! وهو معنى قول بشار [١]- وضربه مثلا: [من المتقارب]
صحوت وأوقدت للجهل نارا ... وردّ عليك الصّبا ما استعارا
وأنشدوا [٢] : [من الطويل]
وجمّة أقوام حملت ولم تكن ... لتوقد نارا إثرهم للتندّم
والجمّة: الجماعة يمشون في الصلح. وقال الراجز [٣] في إبله: [من الرجز]
تقسم في الحقّ وتعطى في الجمم
يقول: لا تندم على ما أعطيت في الحمالة، عند كلام الجماعة فتوقد خلفهم نارا كي لا يعودوا.
١٢٥٠-[نار الإنذار]
[٤] ونار أخرى وهي النّار التي كانوا إذا أرادوا حربا، وتوقّعوا جيشا عظيما، وأرادوا الاجتماع أوقدوا ليلا على جبلهم نارا؛ ليبلغ الخبر أصحابهم.
وقد قال عمرو بن كلثوم [٥] : [من الوافر]
ونحن غداة أوقد في خزاز ... رفدنا فوق رفد الرّافدينا
وإذا جدّوا في جمع عشائرهم إليهم أوقدوا نارين. وهو قول الفرزدق [٦] :
[من الكامل]
لولا فوارس تغلب ابنة وائل ... سدّ العدوّ عليك كلّ مكان