((أسفروا)) يعني صلوا الفجر إذا ضاء الفجر ووضح ((فإنه أعظم للأجر)) أي الإسفار بالفجر أعظم، والمفضل عليه في أفعل التفضيل هنا إذا كان الإسفار أعظم فما المفضل عليه في أفعل التفضيل هنا؟ التغليس، التغليس الذي كان يفعله النبي ﵊، ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)) كيف يقال: إن الذي فعله النبي ﵊ مفضول بالنسبة للإسفار؟ ولذا طعن بعضهم في الحديث، وضعفه بسبب عنعنة ابن إسحاق، لكنه توبع على ذلك فارتفعت وانتفت تهمة التدليس، لكنه من حيث المعنى أعظم للأجر، وبعضهم يقول: إن أعظم هنا بمعنى عظيم، فإن أجره عظيم، وأحياناً يأتي في المفضول ما يظن به فاضلاً، عادته ﵊ وديدنه التبكير، وما كان النبي ﵊ ليختار لنفسه إلا الأفضل، وقد يفعل المفضول لبيان الجواز، ويكون في حقه أفضل.
يرد في المفضول ما يرفع من شأنه ليدل به على جوازه، الذي أعاد الصلاة بعد أن وجد الماء قيل له: لك الأجر مرتين، لكن الثاني قيل له: أصبت السنة، و ((من عمر شمال الصف كان له كفلان من الأجر)) لكن الحث على يمين الصف لا شك أنه أكثر؛ لئلا يعطل يسار الصف، هذا إن ثبت الخبر عند ابن ماجه وغيره، من أجل أن لا يعطل ويهجر شمال الصف، هل هنا فيه ما يستدعي الحث على تأخير الصلاة عن وقتها؟ الفاضل الذي هو التغليس إلى الإسفار هي في الوقت بلا شك، لكن بعضهم قال: إن المراد الإسفار التحقق من طلوع الفجر؛ لأنه من كثرة ما ورد في التغليس هذا قد يحمل بعض الناس لشدة حرصه على تطبيق السنة أن يصليها قبل طلوع الفجر، فيقال لمثل هذا: أسفر فإنه أعظم للأجر، ونصوص الشرع كما قلنا مراراً: علاج، الذي يؤخر صلاة الفجر يقال له: النبي ﵊ يصليها بغلس، والذي يقدمها ويبادر بتقديمها فيخشى عليه من أن تقع صلاته قبل دخول الوقت يقال له: أسفر فإنه أعظم للأجر.