وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَيْضًا:
إمَّا تَرَيْ يَا أُمَّ فَرْوَةَ خَيْلَنَا ... مِنْهَا مُعَطَّلَةٌ تُقَادُ وظُلَّعُ [١]
أَوْهَى مُقَارَعَةُ الْأَعَادِي دَمَّهَا ... فِيهَا نَوَافِذُ مِنْ جِرَاحٍ تَنْبَعُ [٢]
فَلَرُبَّ قَائِلَةٍ كَفَاهَا وَقْعُنَا ... أزم الحروب فسر بهَا لَا يُفْزَعُ [٣]
لَا وَفْدَ كَالْوَفْدِ الْأُلَى عَقَدُوا لَنَا ... سَبَبًا بِحَبْلِ مُحَمَّدٍ لَا يُقْطَعُ
وَفْدٌ أَبُو قَطَنٍ حُزَابَةُ مِنْهُمْ ... وَأَبُو الْغُيُوثِ وَوَاسِعٌ وَالْمقنع
والقائد الْمِائَة الَّتِي وَفَّى بِهَا ... تِسْعَ الْمِئِينَ فَتَمَّ [٤] أَلْفٌ أَقْرَعُ [٥]
جَمَعَتْ بَنُو عَوْفٍ وَرَهْطُ مُخَاشِنٍ ... سِتًّا وَأَحْلُبُ [٦] مِنْ خُفَافٍ أَرْبَعُ [٧]
فَهُنَاكَ إذْ نُصِرَ النَّبِيُّ بِأَلْفِنَا ... عَقَدَ النَّبِيُّ لَنَا لِوَاءً يَلْمَعُ
فُزْنَا بِرَايَتِهِ وَأَوْرَثَ عَقْدُهُ ... مَجْدَ الْحَيَاةِ وسُودَدًا لَا يُنْزَعُ
وَغَدَاةَ نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ جَنَاحُهُ ... بِبِطَاحِ مَكَّةَ وَالْقَنَا يَتَهَزَّعُ [٨]
كَانَتْ إجَابَتُنَا لِدَاعِي رَبِّنَا ... بِالْحَقِّ مِنَّا حَاسِرٌ وَمُقَنَّعُ [٩]
فِي كُلِّ سَابِغَةٍ تَخَيَّرَ سَرْدَهَا ... دَاوُدُ إذْ نَسَجَ الْحَدِيدَ وَتُبَّعُ [١٠]
وَلَنَا عَلَى بِئْرَيْ حُنَيْنٍ مَوْكِبٌ ... دَمَغَ النِّفَاقَ وَهَضْبَةٌ مَا تُقْلَعُ [١١]