وقال الزمخشري: ﴿ولتصغي﴾ جوابه محذوف تقديره، وليكون ذلك جعلنا لكل نبيّ عدوّاً على أن اللام لام الصيرورة، وتسمية ما تتعلق به اللام جواباً اصطلاح غريب، وما قاله هو قول الزجاج، قال: تقديره ﴿ولتصغي إليه﴾ فعلوا ذلك فهي لام صيرورة. وذهب الأخفش إلى أن لام ﴿ولتصغي﴾ هي لام كي وهي جواب لقسم محذوف تقديره. والله ﴿ولتصغي﴾ موضع ولتضغين فصار جواب القسم من قبيل المفرد فتقول والله ليقول زيد التقدير أقسم بالله لقيام زيد واستدل على ذلك بقول الشاعر:
إذا قلت قدني قال باللَّه حلفة
لتغني عني ذا أنائك أجمعا
وبقوله: ﴿ولتصغي﴾ والرد عليه مذكور في كتب النحو.
وقيل هي في ﴿ولتصغي﴾ لام كي سكنت شذوذاً، وفي ﴿ليرضوه وليقترفوا﴾ لام الأمر مضمناً التهديد والوعيد، كقوله: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ .
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِى حَكَماً وَهُوَ الَّذِى أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَبَ مُفَصَّلاً﴾ وجوزوا في إعراب غير أن يكون مفعولاً بأبتغي وحكماً حال وعكسه وأجاز الحوفي وابن عطية أن ينتصب على التمييز عن غيرهم كقولهم: إن لنا غيرها إبلا وهو متجه. وحكاه أبو البقاء وجملة وهو الذي أنزل حالية.
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ وأعرب الحوفي والزمخشري وابن عطية وأبو البقاء ﴿صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ مصدرين في موضع الحال والطبري تمييزاً وجوزه أبو البقاء. وقال ابن عطية: هو غير صواب وزاد أبو البقاء مفعولاً من أجله.
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ و ﴿من﴾ قيل في موضع جر على إسقاط حرف الجر وإبقاء عمله، وهذا ليس بجيد لأن مثل هذا لا يجوز إلا في الشعر نحو زيد أضرب السيف أي بالسيف. وقال أبو الفتح: في موضع نصب بأعلم بعد حذف حر الجر وهذا ليس بجيد، لأن أفعل التفضيل لا يعمل النصب في المفعول به، وقال أبو علي: في موضع نصب بفعل محذوف أي يعلم من يضل ودل على حذفه أعلم ومثله ما أنشده أبو زيد.