والفاعل بيهد يحتمل وجوهاً، أحدها أن يعود على الله ويؤيد قراءة من قرأ يهدأَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ بالنون، والثاني أن يكون ضميراً عائداً على ما يفهم من سياق الكلام السابق أي ﴿أو لم يهد﴾ ما جرى للأمم السالفة أهل القرى وغيرهم وعلى هذين الوجهين يكون أن لو نشاء وما بعده في موضع المفعول بيهد.
والوجه الثالث أن يكون الفاعل بيهد قوله ﴿أن لو نشاء﴾ فينسبك المصدر من جواب ﴿لو﴾ والتقدير أو لم نبين ونوضح للوارثين مآلهم وعاقبتهم إصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك أي علمهم بإصابتنا أو قدرتنا على إصابتنا إياهم والمعنى على التقديرين إذا كانت ﴿أن﴾ مفعولة و ﴿أن﴾ هنا هي المخففة من الثقيلة لأن الهداية فيها معنى العلم واسمها ضمير الشأن محذوف والخبر الجملة المصدرية بلو و ﴿نشاء﴾ في معنى شينا لا أن لو التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره إذا جاء بعدها المضارع صرفت معناه إلى المضي ومفعول ﴿نشاء﴾ محذوف دلّ عليه جواب ﴿لو﴾ والجواب ﴿أصبناهم﴾ ولم يأتِ باللام وإن كان الفعل مثتباً إذ حذفها جائز فيصحّ كقوله ﴿لو نشاء جعلناه أجاجاً﴾ والأكثر الإتيان باللام كقوله ﴿لو نشاء لجعلناه حطاماً﴾ .
الظاهر أنها جملة مستأنفة أي ونحن نطبع على قلوبهموَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ وقال ابن الأنباري يجوز أن يكون معطوفاً على أصبنا إذا كان بمعنى نصيب فوضع الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستعمال كما قال تعالى ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك﴾ أي إن يشأ يدل عليه قوله ﴿ويجعل لك قصوراً﴾ انتهى فجعل ﴿لو﴾ شرطية بمعنى أن ولم يجعلها التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره ولذلك جعل أصبنا بمعنى نصيب ومثال وقوع لو موقع أن قول الشاعر:
لا يلفك الراجيك إلاّ مظهراً