وقرأ الجمهور: بالغة ﴿تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَنٌ عَلَيْنَا بَلِغَةٌ﴾ بالرفع على الصفة، والحسن وزيد بن علي: بالنصب على الحال من الضمير المستكن في علينا. وقال ابن عطية: حال من نكرة لأنها مخصصة تغليباً. ﴿إن لكم لما تحكمون﴾ : جواب القسم، لأن معنى ﴿أم لكم أيمان علينا﴾ : أم أقسمنا لكم، قاله الزمخشري.
وسل معلقة عن مطلوبها الثاني، لما كان السؤال سبباً لحصول العلم جاز تعليقه كالعلم، ومطلوبها الثاني أصله أن يعدى بعن أو بالباء، كما قال تعالى: يسألونك عن الشهر الحرام ﴿تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ ، وقال الشاعر:
فإن تسألوني بالنساء فإننيعليم بأدواء النساء طبيب ولو كان غير اسم استفهام لتعدى إليه بعن أو بالباء، كما تقول: سل زيداً عن من ينظر في كذا، ولكنه علق سلهم، فالجملة في موضع نصب.
﴿يوم يكشف عن ساق﴾ : وعلى هذا القول الناصب ليوم فليأتوا. وقيل: اذكر، وقيل التقدير: يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت.
و ﴿خاشعة﴾ : حال، وذو الحال الضمير في ﴿يدعون﴾ .
ومن في موضع نصب، إما عطفاً على الضمير في ذرني، وإما على أنه مفعول معه.
إذ نادى ﴿سَلِمُونَ * فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ : فالعامل في إذ هو المحذوف المضاف، أي كحال أو كقصة صاحب الحوت.
والأصل في ذلك تتداركه، لأنه مستقبل انتصب بأن الخفيفة قبله.
وجواب لولا ﴿مَكْظُومٌ * لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ قوله: ﴿لنبذ بالعراء وهو مذموم﴾ .
﴿لما سمعوا الذكر﴾ : من يقول لما ظرف يكون العامل فيه ﴿ليزلقونك﴾ ، وإن كان حرف وجوب لوجوب، وهو الصحيح، كان الجواب محذوفاً لدلالة ما قبله عليه، أي لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك.
سورة الحاقة
اثنتان وخمسون آية مكية