يقرأ في الفجر بالطُّور، في حجَّة الوداع، وهي تطوف من [وراء (¬١)] النَّاس، تسمع قراءته. وما عاش بعد حجَّة الوداع (¬٢) إلَّا قليلًا. والطُّور قريبٌ (¬٣) من ﴿ق﴾.
وفي (¬٤) «الصَّحِيح» (¬٥)، عن ابن عباس أنَّه قال: إنَّ أمَّ الفضل سمِعَتْهُ وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات/١]، فقالت: «يا بُنيَّ لقد ذكَّرْتَنِي بقراءَتِك هذه السُّورة، فإنَّها لآخر ما سمعتُ من النَّبيِّ (¬٦) ﷺ يقرأ بها في المغرب».
فقد أخْبَرَت أمُّ الفضل أنَّ ذلك آخر ما سمِعَتْهُ يقرأ بها في المغرب، وأمُّ الفضل لم تكن من المهاجرات (¬٧)، بل هي من المستضعفين، كما قال ابن عباسٍ: «كنتُ أنا وأمِّي من المستضعفين الذين عذر الله» (¬٨). فهذا السَّماع كان متأخِّرًا بعد فتح مكة قطعًا.