قالوا: فأين هذه الأحاديث من أحاديث التَّطويل صِحَّةً وكثرةً وصراحةً. وحينئذٍ فيتعيَّن حملها على أنَّها كانت في أوَّل الإسْلام؛ لمَّا كان في المصلين قِلَّة، فلمَّا كثروا، وانتشرت رفعة (¬١) الإسلام شُرِعَ التَّخفيف، وأُمِرَ به؛ لأنَّه أدْعَى إلى القبول (¬٢) ومحبَّة العبادة، فيدخل فيها برغبةٍ، ويخرج (¬٣) منها باشتياقٍ، ويبادر (¬٤) بها الوَسْواس؛ فإنَّها متى طالت استولى الوَسْواس فيها على المصلِّي، فلا يفي ثواب إطالته بنقصان أجره.
قالوا: وكيف يُقاس على رسول الله ﷺ غيرُه من الأئمَّة؟ من (¬٥) محبَّة الصَّحابة له، والقيام خلفَه؛ وسماع (¬٦) صوته بالقرآن غَضًّا كما أُنْزِل، وشِدَّة رغبة القوم في الدِّين، وإقبال قلوبهم على الله، وتفريغها له في العبادة، ولهذا قال: «إنَّ منكم منفِّرين»، ولم يكونوا يَنْفِرُون من طول صلاته ﷺ (¬٧)، فالذي كان يحصل للصَّحابة خلفه في الصَّلاة كان