ولم تحفظ (¬١) من السُّنَّة إلَّا «أفتَّان أنت يا معاذ؟» (¬٢)، و «أيُّها النَّاس إنَّ منكم منفِّرين» (¬٣)! ووَضَعَت (¬٤) الحديث على غير موضعه، ولم تتأمَّل ما قبله وما بعده.
ومن لم تكن (¬٥) قُرَّةُ عيْنِهِ في الصَّلاة، ونعيمُه وسرورُه ولذَّتُه فيها، وحياةُ قلبه، وانشراحُ صدره= فإنَّه لا يناسبه إلَّا هذا الحديث وأمثاله، بل لا يناسبه إلَّا صلاة السُّرَّاق والنَّقَّارين، فنقر (¬٦) الغراب أولى به من استفراغ وسْعِهِ في خدمة ربِّ الأرباب.
وحديث: «أفتَّانٌ أنت يامعاذ»، الذي لم يفهمه، أولى به من حديث: «كانت صلاة الظهر تقام، فينطلق أحدُنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضَّأ، ثم يُدْرِك رسولَ الله ﷺ في الركعة الأولى» (¬٧)!
وحديث صلاته ﷺ الصُّبح بالمعوِّذَتَيْن (¬٨)، وكان هذا في السَّفر،