واضح أن المستعلى فيها أهل للعلو، وعال على مرتبة المأمور، وقد يكون من باب الادعاء والسيطرة بلا حق).
وقال الشيخ في "شرح نظم الورقات" (ص/٨٠) معقبا على اشتراط العمريطي للعلو في حد الأمر: (وقوله ﵀: (ممن كان دون الطالب) أي لابد أن يكون الآمر أعلى من المأمور، وهذه العبارة فيها تسامح، وذلك لأن الأدنى قد يأمر الأعلى استذلالا له، ولهذا عبر بعضهم بقوله: على وجه الاستعلاء؛ ليشمل من وضع نفسه أعلى من المأمور، وليس بعالٍ.
فلو أن الرقيق انفرد بسيده وقال له: افعل كذا وإلا رميتك بهذا السهم، وهو يقدر على هذا فماذا يكون هذا؟ هو أمر، لذا فغن السيد سوف ينفذ؛ لن العبد يرى نفسه الآن أعلى من سيده. ولذلك نقول: تحرير العبارة على وجه الاستعلاء).
وقال المرداوي في التحبير (٥/ ٢١٧٢): (قوله: ﴿فائدة اعتبر أبو الخطاب، والموفق، و﴾ أبو محمد ﴿الجوزي، والطوفي، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل، وابن برهان﴾ في ' الأوسط '، ﴿و﴾ الفخر ﴿الرازي، والآمدي، وغيرهم فيه الاستعلاء﴾، وهو قول أبي الحسين من المعتزلة، وصححه ابن الحاجب، وغيره. ﴿و﴾ اعتبر أكثر أصحابنا، منهم: ﴿القاضي، وابن عقيل، وابن البنا، والفخر﴾ إسماعيل ﴿والمجد﴾ ابن تيمية ﴿وابن حمدان﴾ وغيرهم، ونسبه ابن عقيل في ' الواضح ' إلى المحققين، ﴿وأبو الطيب﴾ الطبري، وأبو إسحاق ﴿الشيرازي﴾ - نقل عنه البرماوي -، ﴿والمعتزلة: العلو، فالمساوي﴾ عندهم ﴿التماس﴾، أعني: أمر المساوي لغيره يسمى عندهم التماسا، ﴿والأدون سؤالا﴾. ونقله البرماوي عن ابن الصباغ، وحكاه ابن الصباغ عن أصحابهم، والباقلاني، وعبد الوهاب في ' الملخص '، وأبو الفضل ابن عبدان. قال القاضي عبد الوهاب في ' الملخص ': هذا عليه أهل اللغة وجمهور أهل العلم. واعتبر الاستعلاء والعلو معا ابن ﴿القشيري والقاضي عبد الوهاب﴾ المالكي، نقله عنهما البرماوي.
تلخص في المسألة أربعة أقوال: أحدها: اعتبار العلو والاستعلاء، والثاني: عكسه، والثالث: اعتبار الاستعلاء فقط، والرابع: اعتبار العلو فقط).
والراجح من هذه الأقوال ما اختاره الشيخ العثيمين وهو اشتراط الاستعلاء لا العلو