قال ابن حزم في " الإحكام" (٤/ ٥١٠): (ومما نسخت فيه السنة القرآن قوله ﷿ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... ) الآية) فإن القراءة بخفض أرجلكم وفتحها كلاهما لا يجوز إلا أن يكون معطوفا على الرؤوس في المسح ولا بد لأنه لا يجوز البتة أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بخبر غير الخبر عن المعطوف عليه لأنه إشكال وتلبيس وإضلال لا بيان لا تقول ضربت محمدا وزيدا ومررت بخالد وعمرا وأنت تريد أنك ضربت عمرا أصلا (١) فلما جاءت السنة بغسل الرجلين صح أن المسح منسوخ عنهما.
وهكذا عمل الصحابة ﵃ فإنهم كانوا يمسحون على أرجلهم حتى قال ﵇ ويل للأعقاب والعراقيب من النار ... ).
قال الطحاوي في " شرح معاني الآثار - (١/ ٣٩): (حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: " تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا صلاة العصر ونحن نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بلال: " ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا " (٢) ...
قال أبو جعفر: فذكر عبد الله بن عمرو أنهم كانوا يمسحون حتى أمرهم رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء وخوفهم فقال: " ويل للأعقاب من النار " فدل ذلك أن حكم المسح الذي كانوا يفعلونه قد نسخه ما تأخر عنه مما ذكرنا , فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار).