ذلك أنه لم يلتزم ترك الضعيف من الأخبار، فورد في كتابه أخبار ضعيفة كثيرة. بل ادعى محقق الكتاب أن السيوطي لم يلتزم بشرطه في تنزيه كتابه عن الأخبار الموضوعة.
وبعض ما ذكره من الاختصاص دعوى لا سند لها.
فلو أن ما جعله من الخصائص عرض على ميزان النقد لما ثبت منه في تقديري أكثر من ثلث الألف أو ربعه. وهذا في الخصائص بصفتها العامة.
أما ما اختص به ﷺ في أحكام أفعاله، فإن بعض فقهاء الشافعية والمالكية ذكروها في مؤلفاتهم في أوائل كتاب النجاح، لما كان كثير من خصائصه ﷺ هي في باب النكاح.
وأوله من استطرد إليها المدني صاحب الشافعي ﵄.
وقد ذكرها القرطبي المالكي بالتفصيل، وحصرها في ٣٧ خاصة، قال: إن منها المتفق عليه، والمختلف فيه. وذكرها السيوطي، فجعلها ٦٥ خاصة. وذكرها الرملي الشافعي في شرح المنهاج فجعلها ٤٧ خاصة.
ولعله ما يصح دليله من كل ما ذكر قريب من خمس عشرة خاصة لا أكثر.
منها في الواجبات: التهجد بالليل، وتخيير نسائه.
ومنها في المحرمات: تحريم الزكاة عليه وعلى آله، وتحريم أكل الأطعمة الكريهة الرائحة، وتحريم التبدل بأزواجه.
ومنها في الجائزات: خُمس خُمسِ الغنيمة، وخُمس الفيء، والوصال، والزيادة على أربع نسوة، وسقوط القسم بين زوجاته، والقتال بمكة.
الاستدلال بأفعاله ﷺ الخاصة به في الأحكام المماثلة:
إذا ثبتت الخصوصية في فعل من أفعال النبي ﷺ فإنها تقتضي أن حكم غيره ليس كحكمه وذلك إجماع، إذ لو كان حكمه حكم غيره لما كان للاختصاص معنى.
ثم إنه وأن امتنعت مشاركتنا للنبي ﷺ في خصوصياته، فإن للاقتداء به فيها وجهاً واضحاً، فإنه إذا امتنع من أكل الثوم والبصل لكونهما محرمين عليه خاصة، فيتجه أن يقال: إن من اقتدى به في الامتناع من ذلك يؤجر، ويكون في