لا يحصل إلا لمن لازم النبي ﷺ فترة طويلة وأخذ عنه وأفاد من علمه وخلقه وسيرته، وأما من رأى النبي ﷺ مرة فإنه لا يكتسب بهذه الرؤية فقها وعلما يجعله من أهل الاجتهاد في الشريعة، ولذلك لا يمكن أن يقال إن رأيه حجة، وهم إنما عرفوا الصحابي الذي وقع الخلاف في حجية قوله).
الثالثة - قطع الملازمة بين تعريف الأصوليين للصحابي وحجية قوله:
وليس بلازم لكل من عرف الصحابي على طريقة الأصوليين أن يكون قوله حجة فالغزالي عرفة على طريقة الأصوليين ثم رجح أن قول الصحابي ليس بحجة.
والراجح تعريف المحدثين وذلك بدليل:
ما رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري ففي رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: (يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون فيكم من صاحب رسول الله ﷺ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله ﷺ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله ﷺ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم (
ورواية مسلم عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس فيقال لهم فيكم من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ﷺ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم).
قال تقي الدين في "مجموع الفتاوي" (٢٠/ ٢٩٨): (وحديث أبى سعيد هذا يدل على أن صاحب النبي هو من رآه مؤمنا به وإن قلت صحبته، كما قد نص على ذلك الأئمة أحمد وغيره، وقال مالك: من صحب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم