قَالَ تَعَالَى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤] ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ١٥] .
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ﴾ [يونس: ٢٤] الْآيَةَ.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] .
وَقَالَ ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤] .
وَقَالَ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: ١٦] ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧] .
وَقَالَ ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] .
إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ. وَالْمَتَاعُ هُوَ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ صَاحِبُهُ بُرْهَةً ثُمَّ يَنْقَطِعُ وَيَضْمَحِلُّ وَيَفْنَى. فَمَا عِيبَتْ الدُّنْيَا بِأَبْلَغَ مِنْ فَنَائِهَا، وَتَقَلُّبِ أَحْوَالِهَا.
وَهُوَ أَدُلُّ دَلِيلٍ عَلَى نُقْصَانِهَا وَزَوَالِهَا. فَتَتَبَدَّلُ صِحَّتُهَا بِالسَّقَمِ، وَوُجُودُهَا بِالْعَدَمِ، وَشَبِيبَتُهَا بِالْهَرَمِ، وَنَعِيمُهَا بِالْبُؤْسِ؛ وَحَيَاتُهَا بِالْمَوْتِ، فَتُفَارِقُ الْأَجْسَامَ النُّفُوسُ، وَعِمَارَتُهَا بِالْخَرَابِ، وَاجْتِمَاعُهَا بِفُرْقَةِ الْأَحْبَابِ. وَكُلُّ مَا فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابٌ.
كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ يَقُولُ: يَا دَارُ تُخَرَّبِينَ وَيَمُوتُ سُكَّانُكِ.
وَفِي الْحَدِيثِ «عَجَبًا لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَسُرْعَةَ تَقَلُّبِهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إلَيْهَا» مَعَ قَوْلِهِ ﷺ «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» وَتَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ. وَقَوْلُهُ ﷺ لِمُعَاذٍ «اُعْبُدْ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَك فِي الْمَوْتَى، وَاذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَكُلِّ شَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَةً فَاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُوطًا صِغَارًا إلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، فَقَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ