Lewati ke konten

Kitab: Ghidza'ul Albab · Pengarang: السفاريني

Baca Juz 2, halaman 548

  1. مطلب: في ذكر الأخبار والآثار التي وردت في ذم الدنيا

فِيهَا كَالْخَزَائِنِ فِيهَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَالْآدَمِيُّ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ لِصَلَاحِ بَدَنِهِ الَّذِي هُوَ كَالنَّاقَةِ لِلْمُسَافِرِ، فَمَنْ تَنَاوَلَ مَا يُصْلِحُهُ لَمْ يُذَمَّ، وَمَنْ أَخَذَ فَوْقَ الْحَاجَةِ بِكَفِّ الشَّرَهِ وَقَعَ الذَّمُّ لِفِعْلِهِ وَأُضِيفَ إلَى الدُّنْيَا تَجَوُّزًا، وَلَيْسَ لِلشَّرَهِ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى الْأَذَى وَيُشْغَلُ عَنْ طَلَبِ الْأُخْرَى فَيُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ وَيُضِرُّ، بِمَثَابَةِ مَنْ أَقْبَلَ يَعْلِفُ النَّاقَةَ وَيُبْرِدُ لَهَا الْمَاءَ، وَيُغَيِّرُ عَلَيْهَا أَنْوَاعَ الثِّيَابِ، وَيَنْسَى أَنَّ الرُّفْقَةَ قَدْ سَارَتْ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي الْبَادِيَةِ فَرِيسَةَ السِّبَاعِ هُوَ وَنَاقَتُهُ وَلَا وَجْهَ فِي التَّقْصِيرِ فِي تَنَاوُلِ الْحَاجَةِ مِنْ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ النَّاقَةَ لَا تَقْوَى عَلَى السَّيْرِ إلَّا بِتَنَاوُلِ مَا يُصْلِحُهَا. وَهَذَا كَلَامٌ فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ. لَمْ يَخْرُجْ إلَّا مِنْ جَوْفِ صِدِّيقٍ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَّقَهَا، وَدَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَمَطْلَبُ نُجْحٍ لِمَنْ سَالَمَ، فِيهَا مَسَاجِدَ اللَّهِ ﷿، وَمَهْبِطُ وَحْيِهِ، وَمُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ، فِيهَا اكْتَسَبُوا الرَّحْمَةَ، وَرَبِحُوا فِيهَا الْعَافِيَةَ، فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ آذَنَتْ بِبَنِيهَا، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا، ذَمَّهَا قَوْمٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ ذَكَّرَتْهُمْ فَذُكِّرُوا، وَوَعَظَتْهُمْ فَانْتَهَوْا. فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ الدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِتَغْرِيرِهَا مَتَى اُسْتُذِمَّتْ إلَيْك، بَلْ مَتَى غَرَّتْك، أَبِمَنَازِل آبَائِك فِي الثَّرَى، أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِك فِي الْبِلَى. كَمْ رَأَيْت مَوْرُوثًا. كَمْ عَلَّلْت بِكَفَّيْك عَلِيلًا. كَمْ مَرَّضْت بِيَدَيْك مَرِيضًا تَبْتَغِي لَهُ الشِّفَاءَ وَتَسْتَوْصِفُ لَهُ الْأَطِبَّاءَ، لَمْ تَنْفَعْهُ بِشَفَاعَتِك، وَلَمْ تُشْفِهِ بِطِلْبَتِك. مَثَّلَتْ لَك الدُّنْيَا غَدَاةَ مَصْرَعِهِ وَمَضْجَعُهُ مَضْجَعُك. ثُمَّ الْتَفَتَ ﵁ إلَى الْمَقَابِرِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ، وَيَا أَهْلَ التُّرْبَةِ، أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ، وَأَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ، فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَهَاتُوا خَبَرَ مَا عِنْدَكُمْ. ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَّا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَإِذْ قَدْ عَرَفْت الْمَذْمُومَ مِنْ الدُّنْيَا فَكُنْ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا تَأْخُذْ فَوْقَ مَا يُصْلِحُك، وَلَا تَمْنَعْ نَفْسَك حَظَّهَا الَّذِي يُقِيمُهَا. كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ: إذَا وَجَدْنَا أَكَلْنَا أَكْلَ الرِّجَالِ، وَإِذَا فَقَدْنَا صَبْرَنَا صَبْرَ الرِّجَالِ. شِعْرٌ:

Rujukan halaman ini: غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، ج 2، ص 548 (SanadKitab #25791, hlm. urut 1010)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.