Lewati ke konten

Kitab: Ghidza'ul Albab · Pengarang: السفاريني

Baca Juz 2, halaman 562

  1. مطلب: في رد قول من قال ما فائدة الإعدام بعد الإيجاد والابتلاء

بِالسُّحْقِ وَالدَّهْرُ أَقْبَحُ فِعْلًا مِنْهُ، أَتُرَى يَعْنِي بِهِ الزَّمَانَ كَلًّا، فَإِنَّ مَمَرَّ الْأَوْقَاتِ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا وَإِنَّمَا هُوَ، فَكَانَ يَسْتَعْجِلُ الْمَوْتَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَسْتَرِيحُ.

وَكَانَ يُوصِي بِتَرْكِ النِّكَاحِ وَالنَّسْلِ، وَلَا يَرَى فِي الْإِيجَادِ حِكْمَةً إلَّا الْعَنَاءَ وَالتَّعَبَ وَمَصِيرُ الْأَبَدَانِ إلَى الْبِلَى، وَهَذَا لَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّ كَانَ الْإِيجَادُ عَبَثًا وَالْحَقُّ مُنَزَّهٌ عَنْ الْعَبَثِ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا﴾ [ص: ٢٧] فَإِذَا كَانَ مَا خُلِقَ لَنَا لَمْ يُخْلَقْ عَبَثًا أَفَنَكُونُ نَحْنُ وَنَحْنُ مَوَاطِنُ مَعْرِفَتِهِ وَمَحَالُّ تَكْلِيفِهِ قَدْ وُجِدْنَا عَبَثًا،

مَطْلَبٌ: فِي رَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ مَا فَائِدَةُ الْإِعْدَامِ بَعْدَ الْإِيجَادِ وَالِابْتِلَاءِ مِمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ أَذَانَا

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: رَأَيْت كَثِيرًا مِنْ الْمُتَغَفِّلِينَ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ السُّخْطُ بِالْأَقْدَارِ وَفِيهِمْ مَنْ قَلَّ إيمَانُهُ فَأَخَذَ يَعْتَرِضُ، وَفِيهِمْ مَنْ خَرَجَ إلَى الْكُفْرِ، وَرَأَى أَنَّ مَا يَجْرِي كَالْعَبَثِ، وَقَالَ مَا فَائِدَةُ الْإِعْدَامِ بَعْدَ الْإِيجَادِ. وَالِابْتِلَاءِ مِمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ أَذَانَا. فَقُلْت لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يَرْمِزُ إلَى هَذَا: إنْ حَضَرَ عَقْلُك وَقَلْبُك حَدَّثْتُك. وَإِنْ كُنْت تَتَكَلَّمُ بِمُجَرَّدِ وَاقِعَتِك مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا إنْصَافٍ فَالْحَدِيثُ مَعَك ضَائِعٌ. وَيْحَكَ أَحْضِرْ عَقْلَك وَاسْمَعْ مَا أَقُولُ:

أَلَيْسَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ مَالِكٌ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ كَيْفَ شَاءَ. أَلَيْسَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ حَكِيمٌ وَالْحَكِيمُ لَا يَعْبَثُ. وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ فِي نَفْسِك مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعْنَا عَنْ جَالِينُوسَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرِي أَحَكِيمٌ هُوَ أَمْ لَا. وَالسَّبَبُ فِي قَوْلِ هَذَا أَنَّهُ رَأَى نَقْضًا بَعْدَ إحْكَامٍ. فَقَاسَ الْحَالَ عَلَى أَحْوَالِ الْخَلْقِ. وَهُوَ أَنَّ مَنْ بَنَى ثُمَّ نَقَضَ لَا لِمَعْنًى فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ. وَجَوَابُهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا أَنْ يُقَالَ بِمَاذَا بَانَ لَك أَنَّ النَّقْضَ لَيْسَ بِحِكْمَةٍ. أَلَيْسَ بِعَقْلِك الَّذِي وَهَبَهُ الصَّانِعُ لَك وَكَيْفَ يَهَبُ لَك الذِّهْنَ الْكَامِلَ وَيَفُوتُهُ هُوَ الْكَمَالُ. وَهَذِهِ الْمِحْنَةُ الَّتِي جَرَتْ لِإِبْلِيسَ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِعَيْبِ الْحِكْمَةِ بِعَقْلِهِ. فَلَوْ تَفَكَّرَ عَلِمَ أَنَّ وَاهِبَ الْعَقْلِ أَعْلَى مِنْ الْعَقْلِ. وَأَنَّ حِكْمَتَهُ أَوْفَى مِنْ كُلِّ حَكِيمٍ؛ لِأَنَّهُ بِحِكْمَتِهِ التَّامَّةِ أَنْشَأَ الْعُقُولَ. فَهَذَا إذَا تَأَمَّلَهُ الْمُنْصِفُ زَالَ عَنْهُ الشَّكُّ.

وَقَدْ أَشَارَ سُبْحَانَهُ إلَى نَحْوِ هَذَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ [الطور: ٣٩] أَيْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ النَّاقِصَاتِ وَأَعْطَاكُمْ الْكَامِلِينَ. فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ نُضِيفَ الْعَجْزَ عَنْ فَهْمِ مَا يَجْرِي إلَى

Rujukan halaman ini: غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، ج 2، ص 562 (SanadKitab #25791, hlm. urut 1024)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.