Lewati ke konten

Kitab: Ghidza'ul Albab · Pengarang: السفاريني

Baca Juz 2, halaman 585

  1. مطلب: روح المديون محبوسة بدينه

الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ حُكْمِ الذِّمَّةِ، فَلَا وَجْهَ لِمُطَالَبَةِ الْآخِرَةِ.

فَقِيلَ لَهُ الَّذِي امْتَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَانَ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ خَلَفَ وَفَاءً فَقِيلَ لَا، وَقَدْ أَجَّلَ الشَّرْعُ دَيْنَ الْمُعْسِرِ أَجَلًا حَكِيمًا بِقَوْلِهِ ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] ثُمَّ أَجَّلَهُ حَالَ الْحَيَاةِ لَمْ يُوجِبْ بَقَاءَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى شَهِدَ الشَّرْعُ بِارْتِهَانِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تِلْكَ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِلْمٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُمَاطِلًا بِالدَّيْنِ ثُمَّ افْتَقَرَ بَعْدَ الْمَطْلِ بِإِنْفَاقِ الْمَالِ، فَحُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي عُرِفَ مِنْهُ. وَقَضِيَّةُ الْأَعْيَانِ إذَا اُحْتُمِلَتْ وَقَفَتْ فَلَا يَعْدِلُ عَنْ الْأَصْلِ الْمُسْتَقِرِّ لِأَجْلِهَا، وَالْأَصْلُ الْمُسْتَقِرُّ هُوَ أَنَّ كُلَّ حَقٍّ مُوَسَّعٍ لَا يَحْصُلُ بِتَأْخِيرِهِ فِي زَمَانِ السَّعَةِ وَالْمُهْلَةِ نَوْعُ مَأْتَمٍ، بِدَلِيلِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا يَأْثَمُ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مَعَ التَّأْخِيرِ وَالْإِمْكَانِ مِنْ الْأَدَاءِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ صَرْفِ الزَّكَاةِ فِي الْحَجِّ: الْغَارِمُ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ فِي وَقْتٍ فِي الْأَوْقَاتِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، فَاعْتُبِرَ الْقُدْرَةُ لَا الْمُطَالَبَةُ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآجُرِّيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخَبَرَ أَنَّ الشَّهَادَةَ تُكَفِّرُ غَيْرَ الدَّيْنِ. هَذَا إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَهَاوَنَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَأَمَّا مَنْ اسْتَدَانَ دَيْنًا وَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ صَرْفٍ وَلَا تَبْذِيرٍ ثُمَّ لَمْ يُمْكِنْهُ قَضَاؤُهُ فَاَللَّهُ تَعَالَى يَقْضِيهِ عَنْهُ مَاتَ أَوْ قُتِلَ. انْتَهَى.

وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا بِغَيْرِ سَبَبٍ مُحَرَّمٍ بِقَصْدِ الْأَدَاءِ وَعَجَزَ إلَى أَنْ مَاتَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ حَتَّى وَلَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ، وَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا أَوْ ظَاهِرًا نَظَرٌ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَعِنْدَ الْقَاضِي وَالْآجُرِّيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي يَعْلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْدِ وَجَمَاعَةٍ لَا يُطَالَبُ بِهِ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِهِمْ وَلَوْ صَرَفَهُ فِي مُحَرَّمٍ أَوْ أَتْلَفَهُ عَبَثًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادِهِمْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتُوبَ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ مُفْلِحٍ صَرَّحَ بِأَنَّ إنْفَاقَهُ فِي إسْرَافٍ وَتَبْذِيرٍ لَيْسَ سَبَبًا فِي الْمُطَالَبَةِ بِهِ خِلَافًا لِلْآجُرِّيِّ، مَعَ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِإِنْفَاقِهِ فِي وَجْهٍ غَيْرِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ.

وَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ وَعَجَزَ عَنْ الْوَفَاءِ وَلَوْ نَدِمَ وَتَابَ فَهَذَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَ خِلَافَ هَذَا مِنْ مُتَقَدِّمِي الْأَصْحَابِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَنْفَقَهُ فِي مُبَاحٍ

Rujukan halaman ini: غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، ج 2، ص 585 (SanadKitab #25791, hlm. urut 1047)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.