تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ فَلَا يَنْبَغِي النَّوْمُ فِيهَا، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ رَأَى ابْنًا لَهُ نَائِمًا نَوْمَةَ الصُّبْحَةِ فَقَالَ لَهُ: قُمْ أَتَنَامُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ.
وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ الْأَرْضَ تَعِجُّ مِنْ نَوْمِ الْعَالِمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَقْتُ طَلَبِ الرِّزْقِ وَالسَّعْيِ فِيهِ شَرْعًا وَعُرْفًا عِنْدَ الْعُقَلَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» .
وَفِي غَرِيبِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إيَّاكَ وَنَوْمَةَ الْغَدَاةِ فَإِنَّهَا مَبْخَرَةٌ مَجْفَرَةٌ مَجْعَرَةٌ» قَالَ: وَمَعْنَى مَبْخَرَةٍ تَزِيدُ فِي الْبُخَارِ وَتُغَلِّظُهُ.
وَمَجْفَرَةٌ قَاطِعَةٌ لِلنِّكَاحِ.
وَمَجْعَرَةٌ مُيَبَّسَةٌ لِلطَّبِيعَةِ ".
(وَ) يُكْرَهُ نَوْمُك أَيْضًا بَعْدَ (الْعَصْرِ) فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَقْلِ مَنْ نَامَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: يُكْرَهُ أَنْ يَنَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ يُخَافُ عَلَى عَقْلِهِ.
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ» حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.
قَالَ فِي شَرْحِ أَوْرَادِ أَبِي دَاوُد: كُلَّمَا قَرُبَ النَّوْمُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ يَعْنِي طَرَفَيْ النَّهَارِ قَلَّ نَفْعُهُ وَكَثُرَ ضَرَرُهُ.
مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ النَّوْمِ عَلَى الْقَفَا وَوَضْعِ الرِّجْلِ فَوْقَ أُخْتِهَا
(أَوْ) أَيْ وَيُكْرِهُ نَوْمُك مُسْتَلْقِيًا (عَلَى قَفَاك) أَيْ عَلَى ظَهْرِك (وَرَفْعُ الرِّجْلِ) أَيْ رَفْعُ الْمُسْتَلْقِي إحْدَى رِجْلَيْهِ (فَوْقَ أُخْتِهَا) أَيْ الرِّجْلِ الْأُخْرَى بَلْ اُتْرُكْ هَذِهِ النَّوْمَةَ، وَاتْرُكْ رَفْعَ إحْدَى رِجْلَيْك عَلَى الْأُخْرَى وَ (اُمْدُدْ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِتَسْلَمَ مِنْ الْمَكْرُوهِ وَتَفُوزَ بِالِامْتِثَالِ الْوَارِدِ عَنْ الشَّارِعِ ﷺ.
أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ مَرْفُوعًا.
وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ لَا سِيَّمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ فَإِنْ كَانَ لَهُ سَرَاوِيلُ فَقَالَ