مَنْ يَزْنِ فِي قَوْمٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ... فِي أَهْلِهِ يُزْنَى بِرُبْعِ الدِّرْهَمِ
إنَّ الزِّنَا دَيْنٌ إذَا اسْتَقْرَضَتْهُ ... كَانَ الْوَفَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِك فَاعْلَمْ
مَطْلَبٌ: بَيَانُ مَا وَرَدَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ فِي التَّخْوِيفِ مِنْ الزِّنَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، فِي التَّرْهِيبِ وَالتَّخْوِيفِ مِنْ الزِّنَا وَتَعْظِيمِ أَمْرِهِ عِدَّةُ أَخْبَارٍ، وَنَفَّرَ مِنْهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ، فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ فَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ «فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «الزِّنَا يُورِثُ الْفَقْرَ»
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إذَا زَنَى الرَّجُلُ أُخْرِجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ وَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا قَلَعَ رَجَعَ إلَيْهِ الْإِيمَانُ» .
وَرَوَى الْخَرَائِطِيُّ وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي رَوْضَةِ الْمُحِبِّينَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ مَرْفُوعًا «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إيَّاكُمْ وَالزِّنَا فَإِنَّ فِيهِ سِتُّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَثَلَاثٌ فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الدُّنْيَا فَذَهَابُ الْبَهَاءِ، وَدَوَامُ الْفَقْرِ، وَقِصَرُ الْعُمْرِ، وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْآخِرَةِ فَسَخَطُ اللَّهِ، وَسُوءُ الْحِسَابِ، وَدُخُولُ النَّارِ» قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَيُذْكَرُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: الْمُقِيمُ عَلَى الزِّنَا كَعَابِدِ وَثَنٍ. وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَهَذَا أَوْلَى أَنْ يُشَبَّهَ بِعَابِدِ الْوَثَنِ مِنْ مُدْمِنِ الْخَمْرِ.