وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا سُمِعَ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ أَنْ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» ،.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» .
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَقُرْبَةٌ إلَى رَبِّكُمْ، وَمُكَفِّرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ مِنْ جَامِعِهِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي التَّهَجُّدِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. قُلْت: وَكَاتِبُ اللَّيْثِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، كَانَ ابْنُ مَعِينٍ يُوَثِّقُهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْت ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى اللَّيْثِ وَأَجَازَهَا لَهُ. قَالَ: وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: كَانَ أَوَّلُ أَمْرِهِ مُتَمَاسِكًا ثُمَّ فَسَدَ بِآخِرِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ أَمِينٌ مَا عَلِمْت، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدِي مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ إلَّا أَنَّهُ يَقَعُ فِي أَسَانِيدِهِ وَمُتُونِهِ غَلَطٌ وَلَا يُعْتَمَدُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَمَقْرَبَةٌ لَكُمْ إلَى رَبِّكُمْ، وَمُكَفِّرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ مِنْ جَامِعِهِ.
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ يُوجِبُ صِحَّةَ الْجَسَدِ وَيَطْرُدُ عَنْهُ الدَّاءَ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ