وقالَ ابنُ أبي الزّنادِ عن أبيهِ عن فقهاءِ المدينةِ: " من قالَ للرجلِ: يا لوطيُّ جُلدَ الحدّ " (¬٨)، رواهُ البيهقيُّ أيضاً.
وعن ابنِ عمرَ: " أنّ عمرَ كان يضربُ في التعريضِ الحدَّ " (¬٩)، رواهُ البيهقيُّ، وهو صحيحٌ الإسنادِ، وهو محمولٌ على من نوى القذفَ، بدليلِ حديثِ أبي (¬١٠) هريرةَ المتقدمِ في الذي جاءَ يُعرضُ بنفي ابنهِ، وأنهُ ولدتهُ أمهُ أسودَ، ومع هذا فلم يحدّهُ ﵇.
عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي بَكرةَ: " أنَّ أبا بَكرةَ، وزياداً ونافعاً، وشبلَ بنَ مَعْبدٍ، كانوا في غرفةٍ، والمغيرةُ في أسفلِ الدارِ، فهبتْ ريحٌ ففتحتِ البابَ، ورفعتِ السّترَ، فإذا المغيرةُ بينَ رجليها، فقالَ بعضُهم لبعضٍ: قد ابتُلينا، فذكرَ القصةَ، قالَ: فشهدَ أبو بكرةَ، ونافع، وشبلٌ، فقالَ زيادٌ: لا أدري أنكحَها أم لا، فجلدَهمْ عمرُ إلا زياداً، فقالَ أبو بكرةَ، أليسَ قدْ جلدتموني؟، قالَ: بلى، قالَ: فأنا أشهدُ باللهِ لقدْ فعلَ، فأرادَ عمرُ أن يجلدَهُ أيضاً، فقالَ عليٌّ: إن كانتْ شهادةُ أبي بَكْرةَ شهادةَ رجلين، فارجمْ صاحبكَ، وإلا فقدْ جلدْتموهُ يعني - لا يُجلدُ ثانياً بإعادةِ القذفِ " (¬١١)، رواهُ البيهقيُّ.
وهو مشهورٌ من طرقٍ: جيّدةٍ، وهو كالمستفيضِ بينَ العلماءِ، وأهلِ السّيرِ، والتواريخِ.
فيُؤخذُ منهُ: أنّ من قذفَ رجلاً فحُدَّ، ثمَّ قذفهُ ثانياً بذلكَ الزِّنا، إنهُ لا يُعادُ عليهِ الحدُّ، واللهُ أعلمُ.
عن أنسٍ، قالَ: " قالَ رسولُ اللهِ ﷺ لأصحابهِ: أتعجزونَ أن تكونوا مثلَ أبي ضمضمٍ، قالوا: وما أبو ضمْضمٍ، يا رسولَ اللهِ، قالَ: رجلٌ ممن كان قبلَكمْ، كانَ