أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ»، نقل قَوْلَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: «هَذَا الْحَدِيث عَامّ فِي النِّسَاء، إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاء خَصُّوهُ بِشُرُوطٍ: مِنْهَا أَنْ لَا تَتَطَيَّب، وَيَلْحَق بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ سَبَب الْمَنْع مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيك دَاعِيَة الشَّهْوَة كَحُسْنِ الْمَلْبَس وَالْحُلِيّ الَّذِي يَظْهَر وَالزِّينَة الْفَاخِرَة وَكَذَا الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ» (١).
وقال الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري في (بَاب حَمْل الرِّجَال الْجِنَازَة دُون النِّسَاء): « ... وَقَدْ وَرَدَ مَا هُوَ أَصْرَح مِنْ هَذَا فِي مَنْعهنَّ، وَلَكِنَّهُ عَلَى غَيْر شَرْط الْمُصَنِّف، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللهِ ﵌ فِي جِنَازَة، فَرَأَى نِسْوَة فَقَالَ: «أَتَحْمِلْنَهُ؟»، قُلْنَ: «لَا».قَالَ: «أَتَدْفِنَّهُ؟»، قُلْنَ: «لَا». قَالَ: «فَارْجِعْنَ مَأْزُورَات غَيْر مَأْجُورَات».
وَنَقَلَ النَّوَوِيّ فِي (شَرْح الْمُهَذَّب) أَنَّهُ لَا خِلَاف فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة بَيْن الْعُلَمَاء، وَالسَّبَب فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ الْجِنَازَة لَا بُدّ أَنْ يُشَيِّعهَا الرِّجَال فَلَوْ حَمَلَهَا النِّسَاء لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَة إِلَى اِخْتِلَاطهنَّ بِالرِّجَالِ فَيُفْضِي إِلَى الْفِتْنَة» (٢).
١٤ - قال البجريمي: «اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ عَرَفَةَ , قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ ; وَكَرِهَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ ... وَقَالَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ بِحُرْمَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الْآنَ» (٣).