وَقَدْ أَلَّفَ النَّاسُ فِي الْخَصَائِصِ كُتُبًا مُتَعَدِّدَةً وممن ألف في الخصائص القاضي عياض، وابن الملقن، والسيوطي وغيرهم.
وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْخَصَائِصِ لِئَلا يُعْتَقَدَ فِيمَا يُخَصُّ بِه ﵌ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لَنَا.
فمن المجمع عليه: جواز نكاحه ﵌ أكثر من أربع نسوة. والتَّزَوُّجُ بِلا مَهْرٍ لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأحزاب:٥٠).وتحريم نكاح أزوجه من بعده لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ (الأحزاب:٥٣)، وغير ذلك مما يطول ذكره مما ليس هذا محل بيانه وبسطه.
والسبب في ذكر هذه القاعدة التنبيه على أنَّ ما ورد عن النبي ﵌ ـ مما قد يُفهم منه جواز الاختلاط أو الخلوة ـ قد قال بعض العلماء أنه كَانَ من خصائصه ﵌، مع ما ثبت له ﵌ من العصمة (١).
ومما استدلوا به على الخصوصية قوله تعالى عن لوط وهو يعرض نساء قومه: ﴿يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (هود:٧٨)، وبقول مجاهد في تفسيرها: «لم تكُنَّ بناتَه ولكن كنّ مِن أمَّتِه، وكل نبيّ أبو أمته» (٢).
واستدلوا بقوله تعالى عن نبينا محمد ﵌: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (الأحزاب: ٦).
والاختلاط حُرِّمَ درءًا للمفسدة وهي منتفية منه ﵌.
التنبيه التاسع:
قد يستدل دعاة الاختلاط بآثار عن الصحابة يظنون بفهمهم السقيم أنها تؤيد دعوتهم للاختلاط، ولكن هيهات، فبعض تلك الآثار لا تصح أصلًا، وبعضها ليس