الشبهة الثامنة والأربعون:
إطعام أبي طلحة ﵁ لأهل الخندق:
عن أَنَس بْنَ مَالِكٍ ﵁ قال: «قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: «قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﵌ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ؛ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ؟»، فَقَالَتْ: «نَعَمْ».
فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِى وَلَاثَتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌، فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ جَالِسًا فِى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟». فَقُلْتُ: «نَعَمْ».
فَقَالَ: «أَلِطَعَامٍ؟». فَقُلْتُ: «نَعَمْ».
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌ لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا».
فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﵌ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ»، فَقَالَتِ: «اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ».-
فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ الله ﵌ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﵌ مَعَهُ حَتَّى دَخَلاَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «هَلُمِّى مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ». فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ ﵌ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﵌ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلاً أَوْ ثَمَانُونَ. (رواه البخاري ومسلم) (١).