الشبهة الثانية والتسعون:
سكنى المهاجرين مع الأنصار:
عن خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ أُمَّ الْعَلاَءِ ـ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِىَّ ﵌ ـ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِى السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ.
قَالَتْ أُمُّ الْعَلاَءِ: «فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّىَ وَجَعَلْنَاهُ فِى ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﵌، فَقُلْتُ: «رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ». فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﵌: «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟».
فَقُلْتُ: «لاَ أَدْرِى بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللهِ».
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ ـ وَاللهِ ـ الْيَقِينُ وَإِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللهِ مَا أَدْرِى ـ وَأَنَا رَسُولُ اللهِ ـ مَا يُفْعَلُ بِى».
قَالَتْ: «فَوَاللهِ لاَ أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، وَأَحْزَنَنِى ذَلِكَ».
قَالَتْ: «فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِى، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «ذَلِكَ عَمَلُهُ». (رواه البخاري ومسلم).
الجواب:
هذه الحادثة كانت قبل فرض الحجاب؛ فلا يسوغ الاستدلال بها؛ فسياقها واضح الدلالة أنه كان في بداية مقدم المهاجرين إلى المدينة، وأما الحجاب فقد تأخر إلى السنة الخامسة (١).