الشبهة التاسعة والعشرون بعد المائة:
قول ابن حزم بجواز تولية المرأة القضاء:
قال ﵀: «وَجَائِزٌ أَنْ تَلِيَ الْمَرْأَةُ الْحُكْمَ ـ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ـ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ وَلَّى الشِّفَاءَ ـ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ ـ السُّوقَ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إلَى امْرَأَةٍ» (١).
قُلْنَا: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﵌ فِي الأَمْرِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ الْخِلافَةُ» (٢).
الجواب:
١ - سبق بيان أن هذا القول ليس قول أبي حَنِيفَةَ ﵀ (٣).
٢ - ابن حزم ﵀ لما ذكر الرواية عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ وَلَّى الشِّفَاءَ ـ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ ـ السُّوقَ، في كتابه (المحلى) لم يُسنِدْها على خلاف صنيعه وذكرها بصيغه التمريض فقال: (وَقَدْ رُوِيَ ... )، وهذا يدل على عدم صحتها عنده، وقد سبق بيان ضعفها (٤).
٣ - من العجب أن يستدل ابن حزم بفعل عمر ﵁ مع أنه ينفي حجية رأي الصحابي، وأعجب من هذا أنه يستأنس بقول أبي حنيفة مع أنه أوسعه في غير هذا الموضع تشنيعًا وتجريحًا.
٤ - والأعجب أن ابن حزم يرى أن المرأة لا تُزَوِّجَ نفسَها ولا غيرها، ثم يرى جواز تقليدها القضاء لتُزَوِّج غيرها بمقتضى ولاية القضاء (٥).
٥ - قد سبق الرد على من قال: إن الحديث خاص بتولى رئاسة الدولة فقط دون سائر الولايات العامة (٦).