وأصحابه من بعده ﵃ يؤدي إلى خطأ جسيم في فهم القرآن والعمل به.
وأما كون الرسول ﵌ شكا إلى أم سلمة ﵂ ما لقيه من عدم تنفيذ أصحابه لأمره بالتحلل من العمرة في الحديبية وإشارتها عليه أن يخرج هو ولا يكلم أحدًا فيذبح هديه، ويحلق رأسه وأخذ الرسول ﵌ بقولها ومشورتها، فمثل هذا لا يحرم ولا يمنع أن يسمع الرسول ﵌ لرأي صائب من زوجته أو امرأة مسلمة أخرى في شأن من الشئون كما روى الإمام البخاري عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁:قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِىِّ ﵌: «غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ»، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: «وَاثْنَيْنِ؟»، فَقَالَ: «وَاثْنَيْنِ».
فإن هذا من الخير والحق، والسماع والعمل برأي المرأة ومشورتها غير ممنوع بل هو مشروع بأي صورة من هذه الصور شفاهًا أو كتابة أو لقاءً، ولكن الممنوع هو تنصيب المرأة في هذه الولاية العامة، والقول بأن هذا مقتضى قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.