في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلت، وأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد. قال عمر: فغدوت إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت: ما يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء؛ بكيت، وإن لم أجد؛ تباكيت لبكائكما! قال النبي ﷺ: ((للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة (لشجرة قريبة من النبي ﷺ) ) ، وأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَّكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالاً طَيِّباً﴾ ، فأحل لهم الغنائم.
- (٣/١٥٥١) .
- صحيح.
- رواه: مسلم، والترمذي، وأحمد، وغيرهم.
انظر: ((جامع الأصول)) (٨/١٨٣) ، ((المسند)) (١/٢٤٤ـ شاكر) .
٤٨٢ - حديث أنس ﵁؛ قال: استشار النبي ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: ((إن الله قد أمكنكم منهم)) . فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله! اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ، فقال: ((يا أيها الناس! إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس)) . فقام عمر، فقال: يا رسول الله! اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ، فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق ﵁، فقال: يا رسول الله! نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء. قال: فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء، قال: وأنزل الله ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا