ونظير ذلك طواف النبي ﵊ على الدابة، النبي ﵊ طاف راكباً، وأخرج البخاري الرواية المطلقة، وأخرج أبو داود الرواية المقيدة "وكان شاكياً" نظير مسألتنا هذه، فهل نقول: إن الطواف لا يصح راكباً إلا إذا كان شاكياً يعني مريضاً؟ أو نقول: نعمل بالرواية المطلقة لأنها أصح؟ وكان شاكياً لا يعني أنه ينفي ما عداه، لا يعني أنه قيد له مفهوم مخرج للصحيح، النبي ﵊ لما كثر عليه الناس، وحطمه الناس طاف راكباً، فدل على أن أدنى حاجة ولو لم يكن شاكياً إذا احتاج إلى ذلك فإنه يطوف ويسعى من باب أولى، وإن كان صحيحاً سليماً إلا أنه محتاج لذلك، قد يكون العالم يطوف راكباً ليراه الناس، ويقتدون به، وهذا مقصد صحيح، فهنا قيدنا، وفي الحج في الطواف نقيد وإلا ما نقيد؟ على كل حال عمل بعضهم بالقيد، ولم يصحح الطواف من ركوب، إلا لمن كان عاجزاً عن الطواف لمرض أو شبهه، ومنهم من يعمل به بإطلاقه، وأم سلمة طافت وهي راكبة، وغيرها طاف، فدل على أن المشي ليس بشرط.
ثم قال -رحمه الله تعالى-: "ويستمتع من الحائض بما دون الفرج" جاء الأمر باعتزال النساء في المحيض، ومعروف أن اليهود يخرجون الحائض من البيت، والنصارى يواقعون ويجامعون الحيض، وديننا وسط بينهما، النبي ﵊ كانت ترجله، ترجل شعره وهو معتكف ﵊ وهي حائض، يخرج إليها رأسه فترجله، ويضع رأسه ﵊ في حجرها وهي حائض ويقرأ القرآن، وتنام معه في لحافه وهي حائض، فدل على أن الممنوع مكان الحيض، وأنه هو المأمور باعتزاله؛ لأن المحيض يطلق ويراد به الحيض، ويطلق ويراد به مكانه المحيض، يطلق ويراد به الحيض ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] يعني الحيض، يطلق ويراد به مكانه وهو الفرج، ويفسر في كل نص بما يناسبه، نظير ذلك المقام، يطلق ويراد به الحجر، ويطلق ويراد به المكان.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
القيد معتبر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه معتبر.