قُتِل السعيد، وأعقَبَ ذلك الوباءُ والغلاءُ بمدينة فاس والمغرب كله، فولى السعيد على فاس رجلًا سامهم سوء العذاب، ثم أرسل أبو سعيد إليها رجلًا من أقاربه يُقال له "صالح بن صالح" فتناهى في الظلم، وفشا فيهم الموت وبلغ ذلك الفرنج فعمروا عليهم عدّة مراكب، فجَيَّشَ (¬١) صالح أهل الجبال وأنزلهم على البلد، فرجع الفرنج إلى جزيرةِ بيْن سبتة وجبل الفتح تسمّى "وطرف القنديل" فأقاموا بها، وطال الأمر على أهل الجبال وظنّوا أن الفرنج رجعوا إلى بلادهم، وقلَّت على أهل الجبال الأزواد فتفرّقوا، فبلغ ذلك الفرنج فنازلوا أهل سبتة فقاتلوهم فغَالَبَهم بالكثرة وملكوا منهم الميناء، فخرج المسلمون بأهلهم وأموالهم وما قدروا عليه، فدخل الفرنج البلد في سابع شعبان من هذه السنة ونقلوا ما كان بها حتى الكتب العلمية و كان بها منها شيءٌ كثيرٌ إلى الغاية، ونقلوا ما وجدوا بها من الرخام والآلات والأمتعة حتى الأنوال وتركوها قاعًا خرابًا ومع ذلك فهى بأيديهم، فلا قوّة إلا (¬٢) بالله.
* * *
ذكر من مات في سنة سبع عشرة وثمانمائة من الأعيان
١ - أحمد (¬٣) بن أحمد المقرئ الحلبي (¬٤)، اعتنى بالقرآن وكان يقرئ بمسجدٍ يجاور الشاذبختية بحلب مدّة، ثم تحوّل من حلب إلى القدس قبل الوقعة العظمى وانتقل