٣ - أَحمد (¬١) بن يحيي بن عبد الله الحموي الرُّواقي الصوفي، شهاب الدين أَبو العباس، وُلد سنة سبعٍ وأَربعين وسبعمائة، وذَكر أَنه سمع بمكَّة على العفيف عبد الله اليافعي (¬٢) فى سنة خمسٍ وخمسين، وتلقَّن (¬٣) الذّكر ولبس خرقة التصوف من الشيخ يوسف بن عبد الله ابن عمر بن خضر الكوراني (¬٤) [العجمي] وأَسندها له عن الشيخ نجم الدين الَأصفهاني عن نور الدين عبد الصمد عن الشيخ شهاب الدين السهروردي، وتعانى (¬٥) طريق التصوّف، وسكن في الآخر حماة وتردّد إلى طرابلس وغيرهما، وزار القدس سنة سبع وعشرين؛ قال القاضي علاء الدين [بن خطيب الناصرية]: "كان صالحًا خيرًا ناسكا سليكًا، يستحضر أَشياء حسنةً. عن الصوفية، واجتمعْتُ به بطرابلس فأنشدني"، وساق (¬٦) له عن أَبي حيان قصيدةً أَولها:
لا خَيْرَ فِي لذَّةٍ مِنْ دُونِهَا حَذَرُ … ولا صفَا عِيشَةٍ فِي ضِمْنِهَا كَدَرُ
فَلَا (¬٧) تَرُم رفْعَةً بين الأَنَام فَقَدْ … سارت هناءً بك الأَخْبارُ وَالسيِّر
فالرَّفْعُ مِنْ بَعْدِهِ نَصْبٌ، وفَاعِلُه … عمَّا قَلِيلٍ بحرْفِ الْجَرِّ يَنْكَسِرُ
وهي في نحو العشرين بيتًا لا تشبه نظم أَبي حيان ولا نَفسَه، ولا يُتَصَوّر لمن وُلد سنة سبعٍ وأَربعين أَن: يسمع من أَبي حيان الذي مات قبل ذلك بمدّة؛ ولقد عجبْتُ مِن خفاء