الأكابر فكان بعض الأكابر يقربه لذلك، ولم يكن متصوّنًا في نفسه ولا في دينه، والله يسامحه. مات في شوال.
١٥ - محمد بن الناصر فرج.
١٦ - محمد (¬١) بن محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف؛ الحافظ الإمام المقرئ شمس الدين بن الجزري (¬٢)، وُلد ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين بدمشق وتفقه بها ولهج بطلب الحديث والقرآن وبرز في القراءات وعمّر مدرسةً للقراء سماها "دار القرآن"، وأقرأ الناس؛ وعُين لقضاء الشام مرة وكتب (¬٣) توقيعَه عمادُ الدين بن كثير ثم عرض عارض فلم يَتمّ ذلك، وقدم القاهرة مرارًا.
وكان مثريًا وشكلًا حسنًا وفصيحًا بليغا، وكان باشر عند قطلبك أُستادار أيْتَمُش فاتفق أنه نقم عليه شيئًا فتهدّده ففرّ منه فنزل البحر إلى بلاد الروم في سنة ثمانٍ وتسعين، فاتَّصل بأَبي يزيد بن عثمان فعظَّمه، وأخذ أهلُ البلاد عنه علم القراءات وأكثروا عنه، ثم كان ممَّن حضر الوقعة مع ابن عثمان واللَّنكية، فلما أُسر ابن عثمان اتصل ابن الجزري باللنك فعظَّمه وفوّض (¬٤) له قضاء شيراز فباشره مدّة طويلة وكان كثير الإحسان لأهل الحجاز، وأخذ عنه أهل تلك البلاد في القراءات وسمعوا عليه الحديث، ثم اتفق أنه حج سنة اثنتين وعشرين فنهب ففاته الحج وأقام بينبع ثمّ بالمدينة، ثمّ دخل مكَّة فجاور إلى أن حجّ ورجع إلى العراق، وكان كَاتَبَ المؤيّد أن يأذن له في دخول القاهرة فمات المؤيد في تلك السنة فرجع.
ثم عاد في سنة ستٍّ وعشرين وحجّ ودخل القاهرة سنة سبعٍ وعشرين فعظّمه الملكُ الأشرفُ وأكرمه، وحج في آخرها وأقام بها قليلًا، ودخل اليمن تاجرًا فأَسمع الحديث