وطلع العقبة وهي كثيرة الوعر مع الخضرة في أَرضها فنزل بالخربة الظهر، وبات ليلة الحادى عشر فوصل نائبُ الشام والقضاة أول النهار وسلموا، وسار ليلةَ الجمعة سحرا إلى العَدْوانية فنزل الظهر، وفى الطريق قنطرة حصل عندها ازدحامٌ شديد. ورحل ليلة السّبت إلى شقحب بعد الظهر والطريق إليها شديد الوعر جدا وفيه مخاضات، وهي أرضٌ فيحاء خضرة. ووصل ليلةَ الرابع عشر قبل الفجر إلى قُبَّة يلْبغا ومَرَّ على خان ذي النون والكسوة فبات ليلة النّصف، وأصبح فعمل الموكب ودخل دمشق من أول النهار إلى أن وصل الخيام ببرزة، وهبت في آخر النهار ريحٌ شديدة.
وفي صبيحة الثلاثاء سادس عشره هنَّيْنا السلطان بالسلامة. وعَقَدْتُ مجلس الإملاء يوم بدمشق، فاستملى (¬١) القاضى نور الدين بن سالم، وحَضَر الحافظُ شمسُ الدين بنُ ناصر الدين والقاضي شهاب الدين بن الكشك وجمعٌ وافر.
وفي السابع عشر عُقد مجلسٌ بسبب وقفٍ حكمّ فيه نائب الحنفىّ فاعترضه الشيخُ علاء الدين البخارى وأفتى بنَقْص (¬٢) حكمه، فاتَّفق الجماعة على استمرار الحكم ونفَّذوه بحضرة الدويدار الكبير، وامتنع ابنُ حجّى من التنفيذ حتى يأذن له الشيخ علاء الدين فلم يلتفتوا إليه، وصلينا الجمعة بالقابون، ورحل السلطان بعد طلوع الفجر العشرين فنزل بمرج عذرا، ورحل بعد صلاة الفجر، وفى الطريق مخاضاتٌ ووعْرٌ؛ ونزل القطيفة ووصل إلى النبك في صبيحة الثاني والعشرين.