وفى هذا الشهر مات آقبغا التمرازي نائب الشام، ووصل الخبر بذلك في يوم الأحد رابع عشر الشهر المذكور، فقُرِّر في نيابة دمشق جلبان نائب حلب، وقُرر نائب (¬١) طرابلس في نياب حلب، وقُرّر الحاجب الكبير بَرْسْبَاى [الناصري] الذي كان وقّع بينه وبين النائب ما وقع في نيابة طرابلس، وقرّر في الحجوبية نائب غزة، وتوجَّه دُولات باى الدوادار الثاني في تقليد نائب حلب في يوم الثلاثاء.
* * *
شهر جمادى الأولى
في أول يوم منه نودى بالسّفر في رجب لمن أراد التوجّه إلى الحجاز صحبةَ المماليك المجهزة إلى مكة، وكان الوقت للمناداة الأولى، فتحرّك جماعة لذلك منهم.
وتوجّه قبل ذلك الأمير أحمد بن علي بن إينال وصحبته عسكر من الترك والعرب لدفع قبيلة بَلِي المفسدين في طريق الحجاز، فظفروا بطائفةٍ منهم بسطح العقبة، ورجعوا بعد أن امتارُوا، فقبضوا عليهم واستمروا إلى أن دخلوا بلاد بَليّ.
وفى يوم الثلاثاء الرابع منه - الموافق الخامس عشر بابه والعاشر من تشرين الأول أمطرت السماء في أول الليل قليلًا، ثم في أول النهار، ثم أرعدت (¬٢) ولم يكثر المطر إلّا من بعد الظهر فاستمر إلى بعد العصر، وتزلقت الأرض، وأخذ النيل في الانهباط، ثم لم يظهر أثر ذلك بل ثبت إلى أن انقضت بابه، واستمر الحرّ إلى أن نزلت الشمس برج الجوزاء، ولم يتغير مزاج الحرّ، ثم كان ما سنذكره.
وفي (¬٣) الجمعة ثاني عشرين جمادى الأولى لبس السلطان الصوف، ووافق التاسع من هاتور، وهو الخامس من تِشْرِين الثاني، وتأخر عن عادة الأشراف نحوا من عشرين يومًا، وأظنّ