ومعه أخوه إبراهيم، فوصلا مقيَّديْن فسُجِنا ببرج القلعة (¬١)، وكان أخوهما أبو القاسم قد استقرّ في الإمرة وتوجّه صحبةَ الحاج، وكان شُرِط عليه أن يبطل النزلة إن بقى وعاد، وعادة أكابرهم أن يستجير بهم الغريبُ ويسمّونه "نزيلة"، فغلب ذلك عليهم إلى أن صار مَن له عليه حقٌّ يستنزل ببعضهم، فيمتنع من يطالبه حتى بالحقّ، وكَثُرَ البلاءُ بذلك، وأفرطوا فيه، فرفع ذلك للسلطان فشرط على أن هذا الأمير أن يبطل ذلك جملةً، ويعاقب مَنْ فعله، وكتب عليه بذلك التزامٌ وحُكِم عليه به (¬٢).
* * *
ذكر من مات في سنة ست وأربعين وثمانمائة من الأعيان
١ - أحمد بن محمد شهاب الدين بن الشيخ شمس الدين بن فُهَيْد المصري المشهور بابن المُغَيْربي - بالتصغير - وُلد من أمَةٍ سوداء بعد السبعين (¬٣)، ونشأ في حجر أبيه وزوّجه بنت الأمير أبي بكر بن بهادر، وكان بزى الترك ولم يشتغل بعلم ولا تميّز في شيء، إلّا أنه كان كثير المعاشرة للجند وينفق فيهم لمعرفته لسانهم ولانتسابه للفقراء، وولى في سلطنة الظاهر جقمق مشيخة الدسوقية وكثرت فيه الشكوى، وكان ممَّن يأكل الدنيا بالدّين، ولا يتوقّى من يمين يحلفها فيما لا قيمة له، مع إظهار تحرّي التصدق والدّيانة البالغة، وكان يتوسّع في المآكل والملابس في غير مادة فلا يزال عليه الدّين، ويشكو الضيق.
٢ - أيْتَمُش الخضري، كان من مماليك الظاهر [برقوق] وتقرّر خاصكيًّا وتولى إمرة عشرة (¬٤)، ثم ولى الأستادارية الكبرى في دولة الأشرف وتنقّلت به الأحوال وأصيب في جسده