سنة اثنتين وثماني مائة
في ثاني المحرم صُرف بدر الدين العيني عن الحسبة واستقرّ (¬١) جمال الدين محمد ابن عمر الطَّنْبَدي الشهير بابن عرب فباشرها إِلى نصف ربيع الآخر، ثم صُرف وأُعيد العيني ثم ناب (¬٢) في أَواخر ربيع الأُول عن الملطي.
وفيه بدأَ تنم نائبُ الشام بالعصيان، وكاتَبَ الأُمراء فأَطاعه نائبُ (¬٣) صفد ونائب طرابلس كما تقدّم، وتأَخر عنه نائب حلب، وأَطلَق جماعةً من الأُمراء المحبوسين وتقوّى بهم.
وفيه وقع بين العشير -وهم عربان الشام- اختلاف، فقُتل منهم في المعركة نحو عشرة آلاف نفسٍ على ماقيل.
* * *
وفى الحادي والعشرين من المحرم وصل الحاجُ وأَميرُهم شيخ المحمودي الذي ولى السلطنة بعد (¬٤)، وكانت السنةُ شديدةَ المشقة للحرّ وموت الجمال وكثرِة الفقراء في الركب، فتحيّل عليهم المذكور بأَن نادى بَيْنبع (¬٥): "من كان فقيرًا فليحضر خيمةَ أَميرِ الركب ليأْخذ عشرة دراهم وقميصًا"، فلما حضروا أَعطاهم مارُسم عليهم من جهة صاحب ينبع وألزمه بإقامتهم عنده إِلى أَن يجهزهم في المراكب.