وقد حدّث "بالاستيعاب" بإجازة من الوادي آشي، سمعه عليه جماعة (¬١) بقراءَة الحافظ برهان الدين.
قلت: وأَجاز لنا من حلب قبل موته بسنة، وخرَّجْت عنه في بعض التخاريج، أَنشدنا الشريف أَبو جعفر أَحمد بن أَحمد إِجازة فيما أَنشده لنفسه، وكتبتُ عنه بحلب مقتبسًا:
يا (¬٢) رَسُولَ اللهِ كنْ لي … شافِعًا في يوْمِ عَرْضِي
فأُولُوا الأَرْحَام نعْتًا … بعضُهُم أَوْلى ببعض
وقد قال مضمنا:
وذِى ضَعفِ يفاخِرُ إِذْ وَرَدْنا … لزمزمَ لَا بِجَدٍّ بل بجدِّ
فقُلْتُ تَنَحَّ: وَيْحَ أَبيكَ عنها … فإنَّ الماءَ ماءُ أَبي وَجدّى
وقد قال مفتخرًا:
يا سائلي عن مَحْتدِى وأَرومتيِ … البيتُ محتَدُنا القديم وزمزَمُ
والحِجْر والحَجَر الذي أَبدًا ترى … هذا يُشير له وهَذَا يَلثُم
ولنا بأَبْطُح مكةٍ وشعابِها … أَعلامُ مجْدٍ نْحن (¬٣) منها الأَنجمُ
القانتون العَابدون الحامدو … نَ السائحون الراكعون القُوِّم
الآمِرونَ الناس بالمعْرُوف والنِّـ … ـاهونَ عمَّا ينكرون ويَحْرُمُ
العاطِفُونَ زَمَانَ: يَا مَنْ عاطفٌ … المطعِمُون زمانَ: أَين المطعِمُ؟
وكان الشريفُ تحوّل في الكائنة العظمى إِلى تيزين (¬٤) وهي من أَعمال حلب بينهما مرحلتان إِلى جهة الفرات. مات بها في شهر رجب فنُقل إِلى حلب فدُفن عند أَهله.