قرأتُ عليه الكثير قرينًا للشيخ، ومما قرأْت عليه بانفرادٍ نحو النصف من "مجمع الزوائد" له، ونحو الربع من زوائد "مسند أَحمد" و "مسند جابر" من مسند أَحمد وغير ذلك، وكان يودّنى كثيرًا وشهد لي بالتقدّم في الفن، جزاه الله عنِّى خيْرًا.
وكنتُ قد تتَبّعْتُ أَوهامه في كتابه "معجم الزوائد" فبلغني أَن ذلك شقَّ عليه فتركتُه رعايةً له، كانت وفاته في شهر رمضان.
١٨ - عيسى بن حجاج [بن عيسى بن شداد] السعدى العالية الشاعر الشطرنجي، كان يذكر أَنه من ذرية شاور بن مجير وزير مصر، ومهر في الأَدب وقال الشعر فأَجاد، ورحل إلى الشام ولقى الصفدى وغيره، وكان يذكر أنه سمع من الصفيّ الحلى، ثم مدح الأَعيان (¬١)، وكان يستحضر اللغة. عمل بديعيةً على قافية الرّاء وقرّظها له المجد إسماعيل الحنفى وغيره، فهجاه ابن العطار بقوله:
عِيسِىَ ومَنْ قَرَّظُوهُ … مَا شِمْتُ فِيهم رَئِيسَا
وَمَا رَأَيْتُ أَنَاسَا … إلَّا حميرا وعيسَا
ومن شعره:
تَهَنَّ بِشَهْر كَمْ به مِنْ حَلاوةٍ … وجُدْلِي ببِرٍّ لَا يَضِيعُ ثَوَابُهُ
فإِنَّ لسَاني صَادمٌ، وفَمى لَهُ … قِرَابٌ، وأَرْجُوا أَنْ يُحَلَّى قرَابُه
ومنه:
أَيَا ربَّ الجَنَاب الرَّحْبِ جُدْلِى … وكَثِّر في العَطَاء ولا تُقَلِّلْ
ومَا تَهْدِيهِ لِي مِن خُشْكُنَان (¬٢) … نَهَارَ العِيدِ كَبِّر أَوْ فَهَلِّلْ.