نائب حلب وكان قد تجهز إليها بعسكر حلب (¬١) فنازلها شهرين (¬٢) إلى أَن قلّت عندهم الأَقوات فنصب عليها المجانيق، وقدّم في القتال التركمان من جميع الأَصناف: الأَوج أَقية (¬٣) والبوز أَقية، وكان الذي نصب المنجنيق يقال له المعلم خليل العينتابي (¬٤) وهو ممن اشتهر بالمعرفة فيه فأَبلى فيهم فأَحسوا بالبوار، فطلب صاحبُها "تكفور" الأَمان وسلّم القلعة، فعَلَتْ كلمة أَهل التوحيد بتلك البقعة (¬٥) بعد دهر طويل، وجهز أَشقتمر صاحبَ سيس وجنده إلى القاهرة (¬٦)، ودُقت البشائر (¬٧) بسبب ذلك، ومدح الشعراءُ أَشقتمر فأكثروا، فمن ذلك قول أبي بكر بن زين الدين [عمر] بن الوردي [مادحًا نائب (¬٨) السلطنة]:
يا سيدَ الأمراء فتحُكَ سيسا … سَرَّ المسيح وأَحْزَن القسيسا
وبك الإله أَعزَّ دينَ محمد … وأَذلّ قومًا تابعوا (¬٩) إبليسا
لله درُّك من مليكٍ حازم … ضحك الزمانُ به وكان عبوسا (¬١٠)
وهي طويلة.
وقال جمال الدين سليمان بن داود المصري (¬١١) عم صاحبنا شمس الدين محمد بن الخضر بن داود الموقِّع:
لَقَدْ أَذْعَنَتْ للأَخذ سيسُ وجئتَها … بيوم خميسٍ بتَّهُمْ شرًّا إلى الصبح
سفحْت دماءَ المشركين بسَفْحها … فسالت بسيف الله في ذلك السفحِ