إِلَيْهَا. وَهِيَ الْجَزَاءُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين﴾ ﴿ولدار الآخرة﴾ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: الْمَعْنَى فَلَهُ جَزَاءُ الخلال الْحُسْنَى. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: ﴿فَلَهُ جَزَاءً﴾ بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهُوَ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى الحال. والمعنى: فله الحسنى مجزياً بها جزاه , ﴿وسنقول له من أمرنا يسرا﴾ أي قولاً جميلاً.
﴿ثم أتبع سببا﴾ أَيْ طَرِيقًا آخَرَ تُوَصِّلُهُ إِلَى الْمَشْرِقِ. قَالَ قَتَادَةُ: مَضَى يَفْتَحُ الْمَدَائِنَ وَيَجْمَعُ الْكُنُوزَ وَيَقْتُلُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ حَتَّى أَتَى مَطْلِعَ الشَّمْسِ , فَوَجَدَ أَقْوَامًا عُرَاةً فِي أَسْرَابٍ لَهُمْ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مَا أَحْرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ فَإِذَا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ خَرَجُوا مِنْ أَسْرَابِهِمْ فِي طَلَبِ مَعَايِشِهِمْ مِمَّا أَحْرَقَتْهُ , وَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَكَانٍ لا يَثْبُتُ عَلَيْهِ بُنْيَانٌ.
قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ خَرَجُوا يَرْعَوْنَ كَمَا يَرْعَى الْوَحْشُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كذلك﴾ أَيْ كَمَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ بَلَغَ مَطْلِعَهَا ﴿وقد أحطنا بما لديه﴾ أَيْ بِمَا عِنْدَهُ وَمَعَهُ مِنَ الْجُيُوشِ ﴿خُبْرًا ثم أتبع سببا﴾ أَيْ طَرِيقًا ثَالِثًا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ﴿حَتَّى إذا بلغ بين السدين﴾ قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمَا جَبَلانِ مُنِيفَانِ فِي السَّمَاءِ مِنْ وَرَائِهِمَا الْبَحْرُ. وَقَرَأَ نَافِعٌ بِضَمِّ السِّينِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: هُمَا لُغَتَانِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:
مَا هُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مَضْمُومٌ. وَمَا هُوَ مِنْ فِعْلِ الآدَمِيِّينَ فَمَفْتُوحٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قولا﴾ أَيْ لا يَفْهَمُونَهُ إِلا بَعْدَ إِبْطَاءٍ.
وَأَمَّا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَهُمَا رَجُلانِ مِنْ أَوْلادِ يَافِثَ بن نوح قال علي ﵇: مِنْهُمْ مَنْ طُولُهُ شِبْرٌ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُفْرِطٌ فِي الطُّولِ , وَلَهُمْ شَعَرٌ يُوَارِيهِمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ , وَكَانَ فَسَادُهُمْ قَتْلَ النَّاسِ ﴿فَهَلْ تجعل لك خرجاً﴾ وَقَرَأَ حَمْزَةٌ: خَرَاجًا. قَالَ اللَّيْثُ: هُمَا لُغَتَانِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: الْخَرْجُ مَا تبرعت