وَرَدُوا إِلَيْهِ أَكْرَمَ وُرُودٍ , وَأَمِنُوا فِي وِصَالِهِمْ عَائِقُ الصُّدُودِ , وَأَتْعَبُوا الأَعْضَاءَ فِي خِدْمَتِهِ وَالْجُلُودَ , فَمَنَحَهُمْ طِيبَ الْعَيْشِ فِي جَنَّاتِ الْخُلُودِ ﴿فِي سدر مخضود﴾ .
تَصَافَوْا فَاصْطَفُّوا فِي خِدْمَتِهِ كَالْجُنُودِ , وَاسْتَلُّوا سُيُوفَ الْجِهَادِ مِنَ الْغُمُودِ , وَقَمَعُوا بِالصِّدْقِ الْعَدُوَّ الْكَنُودَ , وأرغموا بِسَبْقِهِمْ أَنْفَ الْحَسُودِ , فَخَصَّهُمْ مَوْلاهُمْ بِالْفَضْلِ وَالسُّعُودِ ﴿في سدر مخضود﴾ .
طَلَبُوا بِالصِّدْقِ الصَّادِقَ الْوَدُودَ , وَسَعَوْا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَ إِنْجَازَ الْوُعُودِ , وَطَمِعُوا فِي كَرَمِهِ أَنْ يَتَفَضَّلَ وَيَعُودَ , وَأَسْبَلُوا دُمُوعَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ عَلَى الْخُدُودِ , فَيَا لَنَعِيمِهِمْ وَأَطْيَبُ مِنْهُ الْخُلُودُ ﴿فِي سِدْرٍ مخضود﴾ .
شَكَرُوا مَنْ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ , وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ خَيْرٍ وَجُودٍ , وَعَلِمُوا أَنَّ الإخلاص هو المقصود , فاستعدوا وأوعدوا لليوم المشهود ﴿في سدر مخضود﴾ .
تَمَكَّنُوا بِالْكِتَابِ الْقَديِمِ , وَطَلَبُوا مِنَ الْمُنْعِمِ الْكَرِيمِ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِالْفَضْلِ وَالتَّكْرِيمِ , فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْخَيْرِ الْعَمِيمِ , فَهُمْ فِي الْجِنَانِ فِي أَحْلَى نَعِيمٍ , عِنْدَ مَلِكٍ كَبِيرٍ عَظِيمٍ , لَيْسَ بِوَالِدٍ وَلا مولود ﴿في سدر مخضود وطلح منضود﴾ .
أَعَدَّ لَهُمْ أَوْفَى الذَّخَائِرِ , وَهَذَّبَ مِنْهُمُ الْبَوَاطِنَ والظواهر , وَجَعَلَهُمْ بَيْنَ عِبَادِهِ كَالنُّجُومِ الزَّوَاهِرِ , وَبَنَى لَهُمُ الْغُرَفَ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ , فَهُمْ فِي مَجْدٍ كَرِيمٍ وَسَعْدٍ غَيْرِ مَحْدُودٍ ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ منضود﴾ .
اسْتَزَارَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ , وَخَصَّهُمْ بِكَرَامَتِهِ , وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِرُؤْيَتِهِ وَجَعَلَهُمْ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ مِنْ رِعَايَتِهِ , فِي ظِلِّ نَعِيمٍ دَائِمٍ مَمْدُودٍ ﴿فِي سِدْرٍ مخضود وطلح منضود﴾ .
طَالَ مَا حَمَلُوا تَكْلِيفَهُ وَاسْتَقَلُّوا , وَسَعَوْا إِلَى مراضيه فما ضلوا , وتفيأوا