اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنَامُ , وَاحْفَظْنَا مِنَ الْخَطَايَا وَالآثَامِ , وَارْحَمْنَا بِفَضْلِكَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ , وَانْفَعْنِي وَالْحَاضِرِينَ بِمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِي مِنَ الْكَلامِ بِرَحْمَتِكَ يَا عَظِيمُ يَا عَلامُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إدريس إنه كان صديقا نبيا﴾
إِدْرِيسُ اسْمُهُ أخنُوخُ بْنُ يردَ بْنِ مهلاييلَ ابن قيدار بن أنوش بن شيث ابن آدَمَ ﵇.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هُوَ أَوَّلُ نَبِيٍّ بُعِثَ بَعْدَ آدَمَ , وَكَانَ يَصْعَدُ لَهُ فِي الْيَوْمِ مِنَ العمل ما لم يَصْعَدُ لِبَنِي آدَمَ فِي السَّنَةِ , فَحَسَدَهُ إِبْلِيسُ وَعَصَاهُ قَوْمُهُ , فَرَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا , وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ.
قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ: وُلِدَ إِدْرِيسُ فِي حَيَاةِ آدَمَ , وَقَدْ مَضَى مِنْ عُمْرِ آدَمَ ستمائة سَنَةٍ وَاثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَنَةً , وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ثَلاثِينَ صَحِيفَةً , فَدَعَا قَوْمَهُ وَوَعَظَهُمْ وَنَهَاهُمْ أَلا يُلابِسُوا وَلَدَ قَابِيلَ , فَخَالَفُوهُ فَجَاهَدَهُمْ وَسَبَى مِنْهُمْ وَاسْتَرَقَّ.
وَهُو أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ وخاط الثياب , ورفع وهو ابن ثلاثمائة وخمس ستين سَنَةً. وَعَاشَ أَبُوهُ [آدَمُ] بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ مِائَةً وَخَمْسًا وَثَلاثِينَ سَنَةً.
وَفِي الْمَكَانِ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ رَأَى إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. حَكَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ.
وَفِي سَبَبِ رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثلاثة أقوال: