﴿فوقاهم الله شر ذلك اليوم﴾ بطاعته في الدنيا ﴿ولقاهم نضرة﴾ أي حسنا وبياضا
في الوجوه ﴿وسرورا﴾ في القلوب ﴿وجزاهم بما صبروا﴾ على طاعته ﴿جنة وحريرا﴾ وَهُوَ لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالأَرَائِكُ: السُّرُرُ فِي الحجال. والزمهرير: البرد الشديد ﴿ودانية﴾ وجزاهم دانية ﴿عليهم ظلالها﴾ أَيْ قَرِيبَةٌ مِنْهُمْ ظِلالُ أَشْجَارِهَا ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ. وَالأَكْوَابُ: الأَبَارِيقُ التي لا عرى لها ﴿كانت قوارير﴾ أَيْ تِلْكَ الأَكْوَابُ قَوَارِيرُ وَلَكِنَّهَا مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ ضَرَبْتَ فِضَّةَ الدُّنْيَا حَتَّى جَعَلْتَهَا مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَابِ لَمْ يُرَ الْمَاءُ مِنْ وَرَائِهَا , وَقَوَارِيرُ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ في صفاء القارورة.
وقال الفراء: هذا على التشبيه , المعنى كأنها من فضة أي لها بياض الفضة وصفاء كصفاء القوارير.
وفي قوله تعالى: ﴿قدروها تقديرا﴾ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: قَدَّرُوهَا فِي أَنْفُسِهِمْ فَجَاءَتْ عَلَى مَا قَدَّرُوا. قَالَهُ الْحَسَنُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: جَعَلَ الإِنَاءَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. وَالثَّانِي: قَدَّرَهَا السُّقَاةُ وَالْخَدَمُ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ السَّادَةُ , فَلا يَزِيدُ عَلَى رِيِّهِمْ فَيُثْقِلُ الْكَفَّ وَلا يُنْقِصُ مِنْهُ فَيَطْلُبُ الزِّيَادَةَ ﴿وَيُسْقَوْنَ فيها﴾ أَيْ فِي الْجَنَّةِ ﴿كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا﴾ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي الدُّنْيَا , وَهُوَ عُرُوقٌ تَسْرِي فِي الأَرْضِ يُؤْكَلُ رَطْبًا , وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الْمَثَلَ بِالزَّنْجَبِيلِ وَالْخَمْرِ مَمْزُوجَيْنِ.
(وَكَأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ بِهِ ... إِذْ ذُقْتَهُ وَسُلافَةَ الْخَمْرِ)
فَشَرَابُ الْجَنَّةِ عَلَى بَرْدِ الْكَافُورِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ وَرِيحِ الْمِسْكِ.
﴿عَيْنًا فيها﴾ أَيْ يُسْقَوْنَ عَيْنًا. وَسَلْسَبِيلُ: اسْمُ الْعَيْنِ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَاءٍ كَانَ