عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ. فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فيه عذاب؟ قد عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فقالوا: " هذا عارض ممطرنا ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرِّيَاحُ ثَمَانٍ: أَرْبَعٌ رَحْمَةٌ، وَأَرْبَعٌ عَذَابٌ. الرَّحْمَةُ: الْمُبَشِّرَاتُ، وَالْمُنْشِرَاتُ، وَالْمُرْسَلاتُ، وَالرَّخَاءُ. وَالْعَذَابُ: الْعَاصِفُ، وَالْقَاصِفُ وَهُمَا فِي الْبَحْرِ، وَالْعَقِيمُ وَالصَّرْصَرُ، وَهُمَا فِي الْبَرِّ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ.
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالصَّوَاعِقِ قَالَ: " اللَّهُّمَ لا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَلا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّعْدُ صَوْتُ مَلَكٍ يَزْجُرُ السَّحَابَ كَمَا يَنْعِقُ الرَّاعِي بِالْغَنَمِ. وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ يَقُولُ. إِنَّ هَذَا وعيد شديد لأهل الأرض. وقال شهر
ابن حَوْشَبٍ: الرَّعْدُ مَلَكٌ مُوكَلٌ بِالسَّحَابِ يَسُوقُهُ كَمَا يَسُوقُ الْحَادِي الإِبِلَ يُسَبِّحُ كُلَّمَا خَالَفَتْ سَحَابَةٌ صَاحَ بِهَا فَإِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ طَارَ النَّارُ مِنْ فِيهِ.
وَسَمِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ صَوْتَ الرَّعْدِ فَانْزَعَجَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَذَا صَوْتُ رَحْمَةٍ فَكَيْفَ لَوْ جَاءَ بِسَخَطٍ؟!
وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: الْبَرْقُ مَخَارِيقُ بِأَيْدِي الْمَلائِكَةِ يَسُوقُونَ بِهَا