Lewati ke konten

Kitab: Al-'Uzlah wal Infirad · Pengarang: ابن أبي الدنيا

Baca halaman 49

  1. الجزء الأول من كتاب العزلة ولإنفراد
  2. مع سيد التابعين

مَعَ سَيِّدِ التَّابِعِينَ

١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الطُّفَاوِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ: شُمَيْطٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ الْعِجْلِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الضَّحَّاكِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلا أُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ أَطْلُبُهُ وَأَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى سَقَطْتُ عَلَيْهِ جَالِسًا وَحْدَهُ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ نِصْفَ النَّهَارِ، يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ

⦗٥٠⦘ الَّذِي نُعِتَ لِي، فَإِذَا رَجُلٌ لَحِيمٌ، آدَمُ شَدِيدُ الأُدْمَةِ، أَشْعَرُ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ، بِغَيْرِ حِذَاءٍ، كَرِيمُ الْوَجْهِ، مَهِيبُ الْمَنْظَرِ جِدًّا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ وَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ: حَيَّاكَ اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ، وَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ لأُصَافِحَهُ، فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي، فَقَالَ: وَأَنْتَ فَحَيَّاكَ اللَّهُ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أُوَيْسُ وَغَفَرَ لَكَ، كَيْفَ، أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ ثُمَّ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ مِنْ رَحْمَتِي إِيَّاهُ، وَرِقَّتِي لَهُ إِذْ رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ مَا رَأَيْتُ، حَتَّى بَكَيْتُ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: وَأَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ! كَيْفَ أَنْتَ يَا أَخِي، مَنْ دَلَّكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ: سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا [سورة الإسراء آية ١٠٨] ، فَعَجِبْتُ مِنْهُ حِينَ عَرَفَنِي وَسَمَّانِي، وَلا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَلا رَآنِي، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ عَرَّفْتَنِي اسْمَ أَبِي؟ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ قَبْلَ الْيَوْمِ، قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [سورة التحريم آية ٣] ، عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ حَيْثُ كَلَّمَتْ نَفْسِي نَفْسُكَ، إِنَّ الأَرْوَاحَ لَهَا أَنْفُسٌ كَأَنْفُسِ الأَجْسَادِ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللَّهِ ﷿، وَإِنْ لَمْ يَلْقَوْا وَيَتَعَارَفُوا وَيَتَكَلَّمُوا، وَإِنْ نَأَتْ بِهِمُ الدِّيَارُ، وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الْمَنَازِلُ.

قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بِحَدِيثٍ مَعَهُ عَنْكَ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أُدْرِكْ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، وَلَمْ تَكُنْ لِي صُحْبَةٌ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ رِجَالا قَدْ رَأَوْهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِهِ كَبَعْضِ مَا بَلَغَكُمْ، وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نَفْسِي، لا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مُحَدِّثًا وَلا قَاصًّا وَلا مُفْتِيًا، لِي فِي نَفْسِي شُغْلٌ عَنِ النَّاسِ يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ، قَالَ: قُلْتُ: أَيْ أَخِي! اقْرَأْ عَلَيَّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، ﷿، أَسْمَعُهُنَّ مِنْكَ، فَإِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ حُبًّا شَدِيدًا، أَوِ ادْعُ لِي بِدَعَوَاتٍ، أَوْ أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظُهَا عَنْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً،

⦗٥١⦘ قَالَ: ثُمَّ بَكَى مَكَانَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَبِّي، وَأَحَقُّ الْقَوْلِ قَوْلُ رَبِّي وَأَصْدَقُ الْحَدِيثِ حَدِيثُهُ، وَأَحْسَنُ

الْكَلامِ كَلامُهُ: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ [سورة الدخان آية ٣٨] حَتَّى بَلَغَ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [سورة الدخان آية ٤٢] . قَالَ: ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً، ثُمَّ سَكَنَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَحْسَبُهُ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ! مَاتَ أَبُوكَ، وَيُوشِكُ أَنْ تَمُوتَ، وَمَاتَ أَبُو حَيَّانَ، فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَاتَ آدَمُ، وَمَاتَتْ حَوَّاءُ يَابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ نُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ يَابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ مُوسَى نَجِيُّ الرَّحْمَنِ يَابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ دَاوُدُ خَلِيفَةُ الرَّحْمَنِ، وَمَاتَ مُحَمَّدٌ، رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ يَابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ أَخِي وَصَدِيقِي وَصَفِيِّي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعُمَرَاهُ! رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَعُمَرُ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ خِلافَتِهِ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ! إِنَّ عُمَرَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، قَالَ: بَلَى، إِن رَبِّي قَدْ نَعَاهُ إِلَيَّ، إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ، فَقَدْ عَلِمْتَ مَا قُلْتُ، وَأَنَا وَأَنْتَ فيِ الْمَوْتَى غَدًا، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ خِفَافٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّتِي إِيَّاكَ يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ: كِتَابُ اللَّهِ، ﷿، وَبَقَايَا الصَّالِحِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، نَعَيْتُ لَكَ نَفْسِي وَنَفْسَكَ، فَعَلَيْكَ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، فَلا يُفَارِقْنَ قَلْبَكً طرفة عَيْنٍ مَا بَقِيتُ، وَأَنْذِرْ قَوْمَكَ إِذَا رَجَعْتَ

إِلَيْهِمْ، وَانْصَحْ لأَهْلِ مِلَّتِكَ جَمِيعًا، وَاكْدَحْ لِنَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تُفَارِقَ الْجَمَاعَةَ، فَتُفَارِقَ دِينَكَ وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ، فَتَدْخُلَ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فِيكَ، وَزَارَنِي فِيكَ، مِنْ أَجْلِكَ عَرَفَنِي وَجْهُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ زَائِرًا فِي دَارِكَ دَارِ السَّلامِ، وَاحْفَظْهُ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ مَا كَانَ، وَضُمَّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَرَضِّهِ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ، وَمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا، فَيَسِّرْهُ لَهُ، وَاجْعَلْهُ لِمَا تُعْطِيهِ مِنْ نِعَمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، اجْزِهِ عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.

⦗٥٢⦘ ثُمَّ قَالَ: لا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الشُّهْرَةَ، وَالْوَحْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ، لأَنِّي كَثِيرُ الْغَمِّ، شَدِيدُ الْهَمِّ مَا دُمْتُ مَعَ هَؤُلاءِ النَّاسِ حَيًّا فِي الدُّنْيَا، وَلا تَسْأَلْ عَنِّي وَلا تَطْلُبْنِي، وَاعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي عَلَى بَالٍ، وَإِنْ لَمْ أَرَكَ وَلَمْ تَرَنِي، فَاذْكُرْنِي وَادْعُو لِي، فَإِنِّي سَأَذْكُرُكَ، وَأَدْعُو لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، انْطَلِقْ هَهُنَا حَتَّى آخُذَ أَنَا هَهُنَا , فَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ سَاعَةً، فَأَبَى عَلَيَّ، فَفَارَقْتُهُ يَبْكِي وَأَبْكِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي قَفَاهُ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ السِّكَكِ، فَكَمْ طَلَبْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَمَا وَجَدْتُ أَحَدًا يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَمَا أَتَتْ عَلَيَّ جُمُعَةٌ إِلا وَأَنَا أَرَاهُ فِي مَنَامِي مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ كَمَا قَالَ (١) .

آخِرُ الْجُزْءِ الأَوَّلِ مِنَ الأَصْلِ، وَيَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا وَكِيعٌ.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلِّمْ، كَتَبَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ سَاعَةٍ: الْعَبْدُ الضَّعِيفُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْغَنَائِمِ الْمُسْلِمِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مَيْسَرَةَ الأَزْدِيُّ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلأَبَوْيِه وَلِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ أَجْمَعِينَ.

Rujukan halaman ini: العزلة والانفراد، ص 49 (SanadKitab #26356, hlm. urut 128)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.