رِدَاءَهُ إِنَّ طَلَبَته فَلَا بُدّ لَهَا مِنْ اَلِاسْتِمْرَار فِي سُقُوطهَا رَاضِيَة أَوْ كَارِهَة وَكَذَلِكَ كَانَ شَأْنهَا. وَلِمَ يُمْضِ عَلَى مَرْغِرِيت فِي حَيَاتهَا هَذِهِ أَكْثَر مِنْ بِضْعَة أَعْوَام حَتَّى نَزَلَ بِهَا مَرَض حَجْبهَا فِي بَيْتهَا عِدَّة أَيَّام ثُمَّ اِشْتَدَّ عَلَيْهَا فَأَشَارَ عَلَيْهَا اَلْأَطِبَّاء أَنْ تَذْهَب إِلَى حَمَّامَات البانيير لِلِاسْتِشْفَاءِ بِمَائِهَا وَهَوَائِهَا فَسَافَرَتْ إِلَيْهَا وَحْدهَا وَلَا تَصْحَبهَا إِلَّا خَادِمَتهَا وَكَانَ فِي ذَلِكَ اَلْمُصْطَاف فِي هَذَا اَلْعَام سِيخ مِنْ اَلْأَثْرِيَاء اِسْمه اَلدُّوق موهان حَضَرَ إِلَيْهَا مَعَ اِبْنَته وَكَانَتْ مَرِيضَة بِدَاء اَلصَّدْر ليستشفى لَهَا مِنْ دَائِهَا فَلَمْ يَجِدهَا اَلْعِلَاج وَمَاتَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَدَفَنَهَا هُنَاكَ وَلَبِثَ بَعْد مَوْتهَا عِدَّة أَيَّام يَخْتَلِف إِلَى قَبْرهَا وَيُبْكِيهَا بُكَاء شَدِيدًا فَإِنَّهُ لِعَائِد مِنْ اَلْمَقْبَرَة ذَات يَوْم إِذْ لَمَّحَ فِي طَرِيقه مَرْغِرِيت سَائِرَة وَحْدهَا وَكَانَ ذَلِكَ اَلْيَوْم اَلثَّانِي مِنْ وُصُولهَا إِلَى البانيير فَدُهِشَ لِمَنْظَرِهَا دَهْشَة عُظْمَى وَخَيْل إِلَيْهِ أَنَّ اَللَّه قَدْ بَعَثَ لَهُ اِبْنَته مَنْ قَبَرَهَا أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ خَيَالهَا لِيَعْزِيَهُ عَنْهَا لِمَكَان اَلشُّبَه بَيْن صُورَة هَذِهِ اَلْفَتَاة وَصُورَتهَا فَتَقَدَّمَ نَحْوهَا ذاهلا مَشْدُوهًا وَأَمْسَكَ بِطَرَف رِدَائِهَا وَظَلَّ يُحَدِّق فِي وَجْههَا تَحْدِيقًا طَوِيلًا فَعَجِبَتْ لِشَأْنِهِ وَسَأَلَتْهُ مَا بَاله ? فَقَالَ لَهَا هَا تَأْذَنِينَ لِي يَا سَيِّدَتِي أَنْ اِقْبَلْ يَدك ? فَمَدَّتْ إِلَيْهِ يَدهَا وَهِيَ لَا تَعْلَم ماذ يُرِيد وَلَا مَا اَلَّذِي أَصَابَهُ فَلَثَمَهَا ثُمَّ اِعْتَذَرَ إِلَيْهَا عَنْ جُرْأَته بِذُهُولِهِ وَدَهْشَته وَمَشَى مَعَهَا يَقُصّ عَلَيْهَا قِصَّته وَقِصَّة مُصَابه فِي اِبْنَته وَمَا رَاعَهُ مِنْ اَلشَّبَه بَيْن صُورَتهَا وَصُورَتهَا فَرَثَتْ لَهُ وَحَزِنَتْ لِحُزْنِهِ وَاسْتَهَلَّتْ دَمْعَة رَآهَا اَلشَّيْخ مِنْ خِلَال أَهْدَاب عَيْنَيْهَا اَلْمُبْتَلَّة بِالدُّمُوعِ فَسَقَطَ عَلَى يَدهَا يَقْبَلهَا وَيَشْكُر لَهَا تِلْكَ اَلدَّمْعَة اَلَّتِي جَادَتْ بِهَا عَلَيْهِ فِي سَاعَة شَقَائِهِ وَلَمْ
Kitab: Al-'Abarat · Pengarang: المنفلوطي
Baca halaman 121
Rujukan halaman ini: العبرات للمنفلوطي، ص 121 (SanadKitab #26382, hlm. urut 117)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.