Lewati ke konten

Kitab: Al-'Abarat · Pengarang: المنفلوطي

Baca halaman 62

  1. الذكرى

إِسْبَانِيَّة خَارِجَة مِنْهُ قَدْ عَلَى وَجْههَا خِمَارًا أَسْوَد شَفَّافًا وَأَرْسَلَتْ عَلَى صَدْرهَا صَلِيبًا ذَهَبِيًّا صَغِيرًا وَمَشَى وَرَاءَهَا غُلَام يَحْمِل عَلَى يَده اَلْكِتَاب اَلْمُقَدَّس فَلَمَحْته فِي مَكَانه فَأَدْهَشَهَا مَوْقِفه فَدَنَتْ مِنْهُ وَرَفَعَتْ قِنَاعهَا عَنْ وَجْههَا فَإِذَا اَلشَّمْس طَالِعَة حِسّنَا وَبَهَاء وَقَالَتْ لَهُ بِلِسَان عَرَبِيّ تُخَالِطهُ بَعْض اَلْعُجْمَة أغريب أَنْتَ عَنْ هَذَا اَلْبَلَد أَيُّهَا اَلْفَتِيّ قَالَ نَعَمْ لَقَدْ نَزَلَتْ بِهِ اَلسَّاعَة فَلَمْ أَعْرِف طَرِيق اَلْخَان اَلَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ اَلْغُرَبَاء وَلَمْ أَجِد فِي طَرِيقِي مَنْ يَدُلّنِي عَلَيْهِ فَسَمِعَتْ فِي صَوْته رَنَّة اَلشَّرَف وَرَأَتْ بَيْن أعطافه مخائل اَلنِّعْمَة فَأَهَمَّهَا أَمْره وَأَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ يُتْبِعهَا لِتَدُلّهُ عَلَى مَا يُرِيد فَمَشَى بِجَانِبِهَا حَتَّى بَلَّغَا مَوْضِع اَلْخَان فَحَيَّتْهُ بِابْتِسَامَة عَذْبَة وَقَالَتْ لَهُ لَا تَنْسَ أَنْ تَزُورنِي أَيُّهَا اَلْغَرِيب كُلَّمَا عَرَضَتْ لَك حَاجَة ثُمَّ سَارَتْ فِي طَرِيق كَنِيسَتهَا.

كَمَا أَنَّ اَلسَّمَاء فِي ظُلْمَة اَللَّيْل تَخْتَلِف إِلَيْهَا اَلنُّجُوم فَتُضِيء صَفْحَتهَا وَتَمْر بِهَا اَلشُّهُب فَتَلْمَع فِي أَرْجَائِهَا حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ اَلشَّمْس مِنْ مَشْرِقهَا مَحَا ضوؤها ضَوْء جَمِيع تِلْكَ اَلنَّيِّرَات كَذَلِكَ اَلْقَلْب اَلْإِنْسَانِيّ لَا تَزَال تَمُرّ بِهِ مُخْتَلِف اَلْعَوَاطِف وَأَشْتَات وَالْأَهْوَاء مُجْتَمِعَة وَمُفْتَرِقَة حَتَّى إِذَا بَلَّغَ وَأَشْرَقَتْ عَلَيْهِ شَمْس اَلْحُبّ غَرَبَتْ بِجَانِبِهَا جَمِيع تِلْكَ اَلْعَوَاطِف وَالْأَهْوَاء.

فَقَدْ أَصْبَحَ اَلْأَمِير يَنْظُر إِلَى غَرْنَاطَة مُنْذُ اَلسَّاعَة بِعَيْن غَيْر اَلْعَيْن اَلَّتِي كَانَ يَنْظُر بِهَا إِلَيْهَا مِنْ قَبْل وَيَرَى فِي وَجْههَا صُورَة اَلْأُنْس بَعْد اَلْوَحْشَة وَالنُّور بَعْد اَلظُّلْمَة وَالْحَيَاة بَعْد اَلْمَوْت فَسَكَن ثَائِره وَبَرُدَتْ جَوَانِحه وَهَدَأَتْ نَفْسه ثَوْرَة اَلْغَضَب اَلَّتِي كَانَتْ

Rujukan halaman ini: العبرات للمنفلوطي، ص 62 (SanadKitab #26382, hlm. urut 58)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.