مَائِهَا وَلَمَعَان حَصْبَائِهَا وأقانين أَشْجَارهَا وَأَلْوَان أَزْهَارهَا تِلْكَ اَلْقَاعِدَة اَلْحَجَرِيَّة اَلَّتِي كُنَّا نقتعدها مِنْهَا طَرَفَيْ اَلنَّهَار فَنَجْتَمِع عَلَى حَدِيث نَتَجَاذَبهُ أوط اقة تُؤَلِّف بَيْن أَزْهَارهَا أَوْ كِتَاب نُقَلِّب صَفَحَاته أَوْ رَسْم نَتَبَارَى فِي إِتْقَانه وَتِلْكَ الخمائل اَلْخَضْرَاء اَلَّتِي كُنَّا نَلْجَأ إِلَى ظِلَالهَا كُلَّمَا فَرَغْنَا مِنْ شَوْط مِنْ أَشْوَاط اَلْمُسَابَقَة فَتَشْعُر بِمَا تَشْعُر بِهِ أَفْرَاح اَلطُّيُور اَللَّاجِئَة إِلَى أَحْضَان أُمَّهَاتهَا وَتِلْكَ الحفائر اَلصَّغِيرَة اَلَّتِي نحتفرها بِبَعْض اَلْأَعْوَاد عَلَى شَاطِئ اَلْجَدَاوِل والغدران فَنَمْلَؤُهَا مَاء ثُمَّ نَجْلِس حَوْلهَا لِنَصْطَادَ أَسْمَاكهَا اَلَّتِي أَلْقَيْنَاهَا فِيهَا بِأَيْدِينَا فَنَطْرَب إِنَّ ظُفْرنَا بِشَيْء مِنْهَا كَأَنَّا قَدْ ظَفِرْنَا بِغَنَم عَظِيم وَتِلْكَ اَلْأَقْفَاص اَلذَّهَبِيَّة اَلْبَدِيعَة اَلَّتِي كُنَّا نُرَبِّي فِيهَا عصافيرنا وَطُيُورنَا ثُمَّ نَقْضِي اَلسَّاعَات اَلطِّوَال بِجَانِبِهَا نَعْجَب بِمَنْظَرِهَا وَمَنْظَر مناقيرها اَلْخَضْرَاء وَهِيَ تحسو اَلْمَاء مَرَّة وَتَلْتَقِط الح ٠٠ ب أُخْرَى وَنُنَادِيهَا بِأَسْمَائِهَا اَلَّتِي سَمَّيْنَاهَا بِهَا فَإِذَا سَمِعْنَا صَفِيرهَا وَتَغْرِيدهَا ظَنًّا أَنَّهَا تُلَبِّي نِدَاءَهَا وَلَا أَعْلَم هَلْ كَانَ مَا كُنْت أُضْمِرهُ فِي نَفْسِي لِابْنَة عَمِّي وِدًّا وَإِخَاء أَوْ حُبًّا وَغَرَامًا وَلَكِنَّنِي أَعْلَم أَنَّهُ كَانَ بِلَا أَمَل وَلَا رَجَاء فَمَا قُلْت لَهَا يَوْم إِنِّي أَحَبّهَا لِأَنِّي كُنْت أَضَنّ بِهَا وَهِيَ اِبْنَة عَمِّي وَرَفِيقَة صِبَايَ أَنْ أَكُون أَوَّل فَاتِح لِهَذَا اَلْجُرْح اَلْأَلِيم فِي قَلْبهَا وَلَا قَدَّرَتْ فِي نَفْسِي يَوْمًا مِنْ اَلْأَيَّام أَنَّ أَصْل أَسْبَاب حَيَاتِي بِأَسْبَاب حَيَاتهَا لِأَنِّي كُنْت أَعْلَم أَنَّ أَبَوَيْهَا لَا يَسْخُوَانِ بِمِثْلِهَا عَلَى فَتَى بَائِس فَقِير مِثْلِي وَلَا حَاوَلَتْ فِي سَاعَة مِنْ اَلسَّاعَات أَنْ أَتُسْقِطُ مِنْهَا مَا يَطْمَع فِي مِثْله اَلْمُحِبُّونَ المتسقطون لِأَنِّي كُنْت أَجْلهَا عَنْ أَنْ أَنْزَلَ بِهَا إِلَى مِثْل ذَلِكَ وَلَا فَكَّرَتْ يَوْمًا أَنْ أَسْتَشِفّ مِنْ رواء نَظَرَاتهَا خبيئة نَفْسهَا لِأَعْلَم أَيّ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ أَنْزَلَهَا مَنْ قَلْبهَا أمنزلة
Kitab: Al-'Abarat · Pengarang: المنفلوطي
Baca halaman 12
Rujukan halaman ini: العبرات للمنفلوطي، ص 12 (SanadKitab #26382, hlm. urut 8)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.